الإثنين، ١٨ يناير، ٢٠١٠

سيلينا


من الممكن خلال الاحتفال بعيد "الوجه الثاني" أن يرتدي أحدهم القناع الذي يحلو له فاعلاً ما يشاء وقتما يشاء دون التحرج من المحيطين به، مستثمراً فرصة ذهبية كي يكون نفسه في غفلة من الزمان والمكان، وقد ترى مستشاراً مرتدياً قناعاً لشخصية "حمار" أو أمينة مخازن مرتدية قناع "فأر" ، هكذا عيد الأٌقنعة في مملكة "سيلينا" يخرج فيه سكان المملكة عن المألوف … إلا "الشحاذ" الشخصية الوحيدة التي لا تحتاج إلى قناع فهو طوال العام يظهر بوجهه الحقيقي وليس لديه ما يخفيه، يعرفه الجميع بأنه شحاذ المدينة

يصنف فيلم "سيلينا" للمخرج "حاتم علي" على أنه فيلم استعراضي والذي أنتجه "م. نادر الأتاسي" الذي أنتج من قبل للمطربة فيروز ثلاثة أفلام سينمائية " بياع الخواتم - سفر برلك – بنت الحارس " ويتقاسم البطولة "دريد لحام" في دور "الشحاذ" وميريام فارس "هاله"، ويعد العمل معالجة سينمائية جديدة لأوبريت "هاله والملك" الذي أنتج عام 1967 عن قصة وسيناريو وحوار الأخوين "رحباني " ومن المؤكد أن لكلا العملين ما يميزه والأوبريت يكفيه الحضور الطاغي للمطربة "فيروز" أما الفيلم فقد أعطاه وجود "دريد لحام" زخماً درامياً مضيفاً إلى الفيلم أبعاداً فلسفية تنعكس من خلال شخصية "الشحاذ" وعلاقته بالملك من جانب وسكان المملكة من جانب آخر

تبدأ أحداث الفيلم باستعدادات مدينة "سيلينا" للاحتفال بعيد الوجه الثاني، حيث يخشى أهالي المملكة من ملكهم، وتزين له بطانته سوء أفعاله حاجبه عنه الحقيقة، ويرى العراف "أنطوان كرباج" طالع النجوم للملك وينبئه بأن الليلة استثنائية وأنه سيقابل الأميرة التي سيتزوجها قادمة إلى المدينة متنكرة، ويرفض الملك فكرة الزواج خوفاً على تاجه الملكي حتى لا يسلبه ولده مثلما فعل هو مع أبيه، ويخبره العراف بأن الحل بسيط وهو أن ينجب أولاداً كثيرون مما يشتت ذهنهم عنه وينصب صراعهم بين أنفسهم، تنال الفكرة استحسان الملك مما يدفعه للخروج على رعيته في ليلة العيد ويأمرهم بانتزاع الأقنعة حتى يتعرف على الأميرة المنتظرة، وحينها يكتشف العديد من المفاجآت خلف الأقنعة، لكنه لم يعثر على أميرته المنشودة أمراً حرسه بانتظارها وإحضارها لقصره

تصل هالة "ميريام فارس" بائعة الأقنعة إلى المدينة بمفردها بعدما تركها والدها هب الريح "ايلي شويري" قاضياً أمسيته في الحانة هرباً من واقعه المؤلم ثم يعثر عليها الحرس ويأخذونها إلى القصر ظناً منهم بأنها الأميرة، وتتبرأ هاله من الإمارة مؤكدة أنها بائعة الأقنعة ابنة هب الريح وبيتهما في ضيعة "درج اللوز"، يأمر الملك حراسه بإحضار أباها للتأكد من صحة روايتها وإذا أعترف ببنوته لها سيتركونها وإن أنكر فإنها حتما الأميرة ويتزوجها الملك

يعتبر اختيار اسماً مستعاراً لمملكة "سيلينا" موفقاً حتى لا يقع الفيلم في المحظور مثلما كان في فيلم "الحدود" لدريد لحام والذي جرت أحداثه على حدود دولتي "غربستان وشرقستان" كي يحقق الفيلم أكبر نسبة مشاهدة ممكنة ويتم تسويقه بأكبر عدد من أسواق الفيلم في الدول العربية

قدم دريد لحام شخصية "الشحاذ" فيلسوف المملكة ذو النظرة الأعمق والوحيد القادر على قول الحقيقة مهما كانت ولأي شخص أياًَ كانت حيثيته، ومرجعية "الشحاذ" في ذلك أنه ليس لديه ما يخاف عليه، مرتدياً معطفاً رمادياً وهي تلك المساحة التي ما بين الأبيض والأسود … ما بين الخير والشر مما يعطي الشخصية بعداً واقعياً واضعاً قبعة على رأسه بها ريشة بيضاء كأنه الملك المتوج وعصاه تشبه صولجان الملك، يأخذ من أي أحد رزقه فكل بيوت المملكة بيوته، يرى نفسه أوفر حظاَ من الملك

تميزت ميريام فارس عن فيروز بالوجه الطفولي الذي تتمتع به وهو ما يلائم شخصية "هالة بائعة الأقنعة " أما من حيث أداؤها التمثيلي فقد كان ضعيفاً ووضحت الدموع الصناعية على وجهها عندما تخلى أبيها عنها في مشهد يستدعي دموع أي "كومبارس" بالإضافة إلى المبالغة في ارتداء أكبر قدر ممكن من الملابس في مشهد لا يتجاوز الثواني وكأن الفيلم الاستعراضي أختزل في ملابس البطلة فقط ، ومن حيث الأداء الصوتي كان معبراً مؤكدة أن تجربتها السينمائية تعتبر نقلة نوعية لها

برع "جورج خباز" في أداء شخصية الملك الساذج الغافل مصدقاً ما يريد أن يسمعه من بطانته، بينما اكتفى الممثل "باسل خياط" بالظهور الباهت للفتى الوسيم متأثراً بملامح شخصية "زورو" الشهيرة ولم يضيف حضوره للأحداث شيئاً

تواكبت الموسيقى التصويرية لرعد خلف مع ظلال موسيقى الرحبانية المحتفظة ببصمتها الموسيقية ، منطلقاً بالمشاهد من عالم الإوبريتات إلى الأجواء الأوبرالية ،وكانت ديكورات غازي قهوجي محدودة نسبيا بالرغم من واقعيتها وانتمائها لبيئة الحدث إلا أن الفيلم الاستعراضي يحتاج إلى مساحات أوسع لتحقيق قدر أكبر من الإبهار إذ أنه يختلف عن أي نوعية درامية أخرى، ودارت الأحداث في مواقع تصويرية محدودة نسبياً ولم يستثمر الفيلم القدرات المتاحة له في تحقيق قدر من الإبهار بشكل عجز عنه العمل المسرحي الأصلي

يعد هذا الفيلم التجربة الإخراجية السينمائية الأولى لحاتم علي إذ أنه بدء مشواره الفني ممثلاً في مسلسل "الخشخاش" 1991 منتقلاً بعد ذلك من أمام الكاميرا كممثل إلى خلفها كمخرج بداية من مسلسل "الفصول الأربعة ج1" 1999 وصولاً إلى أخر مسلسلاته "صراع على الرمال" 2008 وبينهما أعمال مميزة في الدراما التليفزيونية مثل "التغريبة الفلسطينية" 2004 و"ملوك الطوائف" 2005 ومسلسله الأشهر "الملك فاروق" 2007 ، وقد تأثر المخرج بالدراما التليفزيونية مما أفقد الفيلم سحر اللغة السينمائية

غالباً ما تنتهي تلك النوعية من الأفلام بعمل استعراضي ضخم تسخر من أجله كافة الإمكانيات الفنية والمادية لإبراز العمل بالشكل الأمثل كي يترك انطباعاً مبهراً لدى المشاهد … وهذا مالم يحدث في "سيلينا"

الثلاثاء، ٥ يناير، ٢٠١٠

استفتاء مدونات 2009


مع أخر يوم في السنة يوم 31 منه، ظهرت نتائج استفتاء المدونات لـسنة 2009 وكانت النتيجة معبرة عن رأي المشاركين في الاستفتاء ووجهات نظرهم في تقييم المدونات اللي بيزوروها ورأيهم في أصحاب المدونات دي وده يعتبر أفضل كتير من الاستفتاءات الجماهيرية ، لأن كتير مننا كمدونين لسه ملناش جماهير من خارج التدوين إلا فيما ندر طبعا، وبناءً عليه كانت النتائج صادقة ودقيقة إلى حد ما على اعتبار أنها جاءت من متخصصين يعني كده زي ما تقول مش جوائز مجلة فنية اعتمدت على نتائج القراء لأ دي أشبه ما يكون باختيار "كريستيانو رونالدو" كاحسن لاعب السنة دي لأن اللي بيختاره مديرين فينيين وفاهمين هم بيختاروا ايه وليه

وأعتقد أكتر جزئية في الاستفتاء بتعكس مدى وعي المدونين بالدور اللي بيقوموا بيه … وضح في اختيارهم لأهم الإحداث التدوينية لأن النتائج جاءت كلها معبرة عن "الخير الكامن" في كل واحد فيهم وكانت النتيجة على الترتيب الحدث التدويني الأول "البؤجة … و الحملة الخيخية للتبرع بالدم … وأخيراً الفطار الجماعي في رمضان يوم مستشفى أبو الريش"، وأفتكر إن اتفاق المدونين على أحداث تدوينية بالشكل ده يعبر عن معدنهم النفيس وإنهم مش مجرد شوية عيال لاسعه، لا والله دول رجالة ووقفوا وقفة رجالة زي بتاعة عمنا "محمد أبوسويلم" بدون شووو أو أي غرض دنيوي وكان تحركهم غير المنظم … منظم جداااا

وطبعاً اللي أبرز الدور ده وحط إيدينا عليه هو بسكوتة صاحبة الفكرة وتستحق عليها طبعاً تاخد براءة اختراع لأنها أعلنت عن الفكرة وتطوعت لاستقبال النتائج وفرزها … وحكاية "تفريغ الداتا" دي مش حاجة سهلة يا جماعة والله دي تخنق أتخن تخين … وطبعا كل ده علشان تظهر النتائج في الوقت المحدد وهو يوم 31 ديسمبر ومحدش يجي يقول بقى النتائج التأخرت ليه ونحاول نجيبها من الكنترول ولا حد يقولك أنا شامم ريحة طبيخ في اللجنة دي وهو أساساً تلاقي عنده برد … بن ابببارح

وعلشان الجهد اللي بذلته بسكوتة ده ميروحش سدى وجب علينا كمدونين التنويه عن نتائج الاستفتاء لإبراز دورها والمساهمة في نشر الفكرة علشان السنة الجاية بإذن الله تكون أفضل من السنة دي … لأن طبعاً التجربة لسه في بدايتها وأكيد ممكن يكون في سلبيات كتيرة واجهت التجربة وبدل ما نهدمها من أساسها نشتغل عليها ونطورها بحيث تكون النتائج السنة الجاية إن شاء الله معبرة عن المجتمع التدويني اللي لنا جميعا شرف الانتساب له

وفي وجهة نظر بالنسبة لموضوع النتائج ده وهو بغض النظر عنه إلا إنه يعتبر إشارة لمدونات بعينها ومدونين وكمان موضوعات مميزة في المدونات دي تعتبر خلاصة المدونات وإن كانت حكاية خلاصة دي مش دقيقة 100% لأن طبعا الاختيار كان بناء على رؤية المشاركين في الاستفتاء … ومن هنا … نطلع بنتيجة وهي إن النتائج دي ممكن نقول عليها "برشامة تدوينية" بما هو يستحق القراءة والمتابعة، ونعتبرها زي "دليل المشتاق … في دهاليز مترو الأنفاق" ، ودلوقت مع النتائج وهي نقلاً عن مدونة بسكوتة


---------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الاول : أفضل ثلاث مدونات

مدونات داخل المنافسة

اكتب بالهمزة - تظبيط - عجوز وعندي 30- رئيس جمهورية نفسي - صبرني يارب - الدنيا ريشة بقلم – جاليري - حكاوي اخر الليل - احمد الصعيدي - عنبر العقلاء- كله كلام - عقل مهوي - رسائل من الدوحة - ليس فقيرا من يحب - حكايات بوبو - احمد الجريدلي - حبشتاكانات فلسفية- بروميس - بعبة بلوجارية الرحايا - روح قلب ماما – سووووووو- مش عارفة بس نفسي اعرف - بت خيخة واي كلام - حنعيش يعني حنعيش - جبهة التهييس الشعبية - عارفة مش عارف ليه - فشكول دوت كوم - هل تبحث عن السعادة -فكك مني يامراكبي - لست الا بعض الاوراق – قوس قزح – أمة الله – Appy Planet– رئيس جمهورية نفسي

المدونات الفائزة

المركز الاول : روح فلب ماما
المركز الثاني : بت خيخة واي كلام
المركز الثالث : مش عارفة بس نفسي اعرف
المركز الرابع : حنعيش يعني حنعيش – جبهة التهييس الشعبية – عارفة ....مش عارف ليه
المركز الخامس : امة الله – فشكووول دوت كوم – هل تبحث عن السعادة – فكك مني.- عجوز وعندي 30
--------------------------------------------------
القسم الثاني أفضل ثلاث مدونين


مدونين داخل المنافسة

بوبو \ احمد القاضي يا مراكبي \ نوران – بت خيخة \ زيكا – المخرج \ ايوشة – تخارف واحاسيس ايوشةاحمد ابو العدل ماذا بعد \ احمد ابو العلا \ د\ ياسر \ مسدس صغير \ رحاب – Appy planet \ سارة من السعودية \ كاميليا \ د\ اسلام \ بروميس \ شيما الشعب لابد له من حكومة \ داليا قوس قزح \ صبرني يارب \ موناليزا \ محمد غالية \ د\ستيتة \ فاتيماRashid \ Isolde \ احمد كمال \ حنين القلب \ محاسن صابر عايزة اطلق \ لاسع افندي \ هعزف لنفسي \ راجية الرحمة \ احمد الصباغ \ عسقول \ احمد سووووو
أحمدK

المدونون الفائزون وفقا لعدد الاصوات

المركز الاول : د\ ستيتة
المركز الثاني : فاتيما
المركز الثالث : داليا قوس قزح و نوران بت خيخة
المركز الرابع : احمد القاضي يا مراكبي
المركز الخامس : رحاب ابي بلانيت - احمد ابو العلا - صبرني يارب

------------------------------------------------------

القسم الثالث أفضل ثلاث معلقين


معلقين داخل المنافسة

ابن حجر العسقلاني \ احمد القاضي – يا مراكبي \ د\ ستيتة \ تامر علي \ عمرو بدر \ فاتيما \ محاسن صابر \ احمد ابو العلا \ عادل اليلد دي فيها حكومة \ شريف باشا هجايص \ الكيت كات \ بدراوي \ حسن ارابيسك \ مصطفى ريان \ ليسندرا \ هاني حامد \ مهندس مصري \ مجداوية \ الفراغ \ ابن رشد \ واندا سواحة في الكون \ سكرة سكرة وبحر الحياة \ احمد الصعيدي \ ليس فقيرا من يحب \ احمد سعيد \ مهندس حر \ احمد عاطف \ قوس قزح \ وليد عارفة مش عارف ليه \ تاية في وسط البلد \ نوارة \ برومس \ شيما الشعب لابد له من حكومة \ واحدة مفروسة \ شريف لست الا بعض اوراقا \ مواطن شجاع \ تامر على الدنيا ريشة وقلم


الفائزون

المركز الاول: فاتيما روح قلب ماما
المركز الثاني : د\ ستيتة مش عارفة بس نفسي اعرف
المركز الثالث : عادل البلد دي فيها حكومة
المركز الرابع : احمد القاضي يا مراكبي و ليس فقيرا من يحب
المركز الخامس: تامر علي الدنيا ريشة وقلم .
---------------------------------------------------

القسم الرابع : افضل ثلاث بوستاااااااااااااات


هنا بقا مفيش مراكز نظرا لتنوع الموضوعات وساكتفي بذكر كافة البوستات التي تركت اثرا في عقول وقلوب المدونين والمدونات

العبر والدروس في اصول البحث عن العريس والعروس – الدنيا ريشة وقلم
سلسلة قلب – صبرني يارب
مراهقة الصبيان واللحظات الحرجة – بعبعة بلوجارية.
سلسلة تخاريف – د\ ستيتة
الساعة 6 من 6 سنين – حازم النبراوي
ضابط امريكاوي – سووووووو
حبيبة زوج – د\ ستيتة
مجرد راي – البلد دي فيها حكومة
قبض الريح – فاتيما
If I were مدونة sentimental prints
مين قال ان القمر بنوتة mimi
هناك فرق – ابداعات شاب ثائر
عم حميد – امراة بعقل رجل
مقاس جزمتي المحروسة ونفسيتي المهزوزة – تخاريف ايوشة
اخضر وباستك – بت خيخة واي كلام
حكاية غرامي – نبضات قلب ولهان
اللحظة الفاصلة – رحايا العمر
اصل في اتنين مصر – مجداوية
نص دقيقة – فاتيما
اجتماع جمعية المراة المتوحشة – د\ ستيتة
لو لم اكن .... لوددت.... الدنيا ريشة وقلم
من شلقط لملقط - هنعيش يعني هنعيش
اخر حدود السما – فاتيما
لساك فاكر –لافندر
هاتفرج – عقل مهوي
هذيان مراة – احمد الصعيدي
عيشها بشكل تاني – عيشها بشكل تالت
قالوا عن المراة – تخاريف مشكلة
البلد – كينج توت
انفلونزا الفرافير – حكايات بوبو
لسة انسانة – انسانة
البشرية هتخسر ايه – تظبيط
اغتصاب – تخاريف ايوشة
الاسلام واحكامه في ظل الانتقادات الساذجة – مجرد حالة
اعترافات ليلية- فكك مني
سلسلة دولة شقلوبستان – ومضات
هي دي مصر يا رأفت – البلد دي فيها حكومة
ليلي وبرقع الحياء – لماضة
الحاجة الى الرضا – راجي عفو الله
قناعات شخصية لا تلزم احد
حضنك حبيبي – بت خيخة واي كلام
الحتة الخضرا – اسف على الازعاج
زي النهاردة – عارفة ... مش عارف ليه
------------------------------------------------
القسم الخامس : أفضل ثلاث قوالب \ اشكال تنسيقية

المركز الاول : مدونة روح قلب ماما
المركز الثاني : قوس قزح
المركز الثالث : رحايا العمر و نبضات قلب ولهان و
Sweet violet و عالم مولان
المركز الرابع : تخاريف ايوشة
المركز الخامس
Appy Planet واحلى الاوقات

-------------------------------------------------
القسم السادس : أفضل ثلاث عناوين من عناوين المدونات

المركز الاول باغلبية كاسحة : الشعب لابد له من حكومة تشكمه
المركز الثاني : قوس قزح
المركزالثالث : البلد دي فيها حكومة و رغي امراة غير مطحونة و نط في الكوز و تحت الياسمينة
المركز الرابع : طعم البيوت و رحايا العمر و يا مراكبي
مفيش مركز خامس
------------------------------------------------------

القسم السابع : أفضل ثلاث اسماء تدوينية


المركز الاول : بت خيخة واي كلام
المركز الثاني : ستيتة حسب الله الحمش
المركز الثالث : فشكول و قوس قزح
المركز الرابع : ليس فقيرا من يحب و صبرني يارب و لماضة
المركز الخامس : بسكوتة
-----------------------------------------------

القسم الثامن : مدونات لا يفوتك المرور بها

المركز الاول : بت خيخة واي كلام
المركز الثاني : روح قلب ماما
المركزالثالث : مش عارفة بس نفسي اعرف.
المركزالرابع : الشعب لابد له من حكومة تشكمه – تخاريف مشكلة

-------------------------------------------------------
القسم التاسع : مدونات يجب ان تترك بها تعليق

المركز الاول : روح قلب ماما
المركز الثاني : مش عارفة بس نفسي اعرف
المركز الثالث : الشعب لابد له من حكومة تشكمه
المركز الرابع : بت خيخة واي كلام – تخاريف واحاسيس ايوشة – حنين القلب
---------------------------------------------------

القسم العاشر : أحداث تدوينية

المركز الاول : بؤجة الخير
المركز الثاني: التبرع الخيخي
المركز الثالث : الافطار الجماعي
---------------------------------------------------

سوري يا جماعة معلش مفيش تعليقات على البوست ده


لأن لو في تعليق أو كلمة استحسان … يبقى اللي يستحقها بسكوتة

الأحد، ٢٧ ديسمبر، ٢٠٠٩

الحب في ديسمبر


إلى روح المدونة … كارولين
--------------------

ـ 1 ـ

أغلق باب شقته خلفه، متأففاً من البرد وهطول الأمطار بالخارج، وجهت إليه سؤالاً بديهياً وهي لازالت جالسة في مقعدها بحجرة المعيشة، رغبةً منها في إزالة التوتر من داخلها عند سماع صوت الباب:
ـ أنت جيت؟
أجابها باقتضاب:
ـ أيوة.

توجه إلى حجرة النوم مغلقاً الباب خلفه، وخلع عنه سترته الجلدية والتي كانت أشبه بالسترة الواقية ضد الرصاص في تلك الليلة المطيرة، واضعاً يده اليسرى بداخلها أسفل الكتف الأيمن وهو ينفض بيده عن ظهرها رزاز المطر، زاغت عيناه قليلاً متذكراً تفاصيل يومه بالموقع الإنشائي:
ـ أهلاً يا باشمهندس.
ـ أهلاً "صفوان" باشا، نازل الموقع بنفسك النهاردة!!!

اقترب منه أكثر بعدما نزل من سيارته يتبعه نفر من رجاله ومقاول المشروع، موجهاً إليه الكلام بنبره حادة:
ـ عايزين ننجز يا باشمهندس الوقت بيجري وفي مواعيد تسليم، والوحدات مش كفاية.

أشار بيده ناحية المقاول.
ـ المعلم "عبدالجبار" هو السبب وكذا مرة أحذره بالنسبة للخامات وحديد التسليح.

تصاعدت نبرته إلى التهديد:
ـ يا باشمهندس أنت كده بتضطرني لتصرفات مش عايز أعملها، وأنت لسه في بداية حياتك ومحتاج تفرح بشبابك.

أجابه بتحدي وإصرار:
ـ تقصد أيه ؟

دون أن ينظر خلفه، رفع يده اليمنى ليوقف رجاله حتى لا يعتدوا على "زاهد" مؤكداً بنظراته أن ما أدركه صحيح.

توجه ناحية سيارته.
ـ أنا هكتب تقرير باللي بيحصل ده وبكرة الصبح هيكون في الإدارة.
سار بسيارته على غير هدى يجوب الشوارع، ثم توقف أمام "كوفي شوب الجامعة".

ـ 2 ـ

بعدما انتهى من ظهر سترته الجلدية، أدارها كي ينفض حبات المطر عن صدرها.
ـ أزيك يا "إبراهيم"؟
ـ أهلا باشمهندس مش معقول من أيام الجامعة مجيتش هنا.
ـ أنا كمان مأخدتش بالي جيت هنا أزاي!
ـ أتفضل يا باشمهندس، قهوتك مظبوطة أنا فاكر كويس؟
أومأ برأسه مؤكداً، وهو يجلس على مقربة من الباب متجولاً بنظراته بين الطاولات والذكريات، لمح في أقصى الركن المقابل "أحلام" رفيقة دراسته وأحلامه… حيث أعتادا أن يجلسا سوياً، كانت بالنسبة له وللدفعة ككل النموذج الأمثل لفتاة الأحلام، بجمالها الهادئ وثقافتها العالية وذكائها المتقد والتي تعرف متى تبدأ… وأين تنتهي، تماماً مثلما اختفت فجأة قبل التخرج بسنة دون سابق إنذار، ولم يستدل عليها، فلم يكن يعرف عنها أحد شيئاً إلا ما تسمح به أن يعرفه، كثرت الشائعات حول اختفائها " سافرت … تزوجت … انتقلت إلى جامعة أخرى" … فكانت الخيوط جميعاً دوماً بأيديها.
كانت ترتدي "كنزه" سماوية اللون ومطوقة رقبتها بكوفية بيضاء وبجوارها معطف أسود، وشعرها الناعم القصير متدلياً على وجنتيها خافياً جزءً كبيراً من ملامحها، غارقة في أحزانها مطأطئة رأسها لأسفل تتأمل شعاع شمس المغيب الساقط في فنجان قهوتها.

مستذكراً تعليقاً لها عندما قص عليها تجربة حبه المبتورة لأحدهن، حين قالت:
ـ عبيطة.
ـ ليه؟
ـ علشان ضيعت من أيديها واحد بيعرف يحب.

هب من مقعده متوجهاً إليها لكنه تراجع احترماً للحظات حزنها، وضع الحساب في يد "إبراهيم" وهو يفتح له الباب منحيناً بعض الشيء، وتقدم زاهد للخارج خطوات وعندما سمع صوت مزلاج الباب يلتئم مكانه نظر خلفه، فلم يجدها على مقعدها … أكمل سيره في تجاه سيارته وهو لا يعرف إن كانت هي … أم ظلها.

ـ 3 ـ

علق سترته بعدما نفض عنها هموم يومه، وخرج مرتدياً ملابس نومه المريحة، وجلس بجوار زوجته على الكنبة التي يقابلها مكتبة كثير من كتبها أدبية، يتوسطها تلفزيون تعلن إحدى محطاته عن فيلم السهرة الذي سيبدأ بعد قليل.
ـ أحضرلك العشا.
ـ الحمد لله مش جعان.
ـ الهوا النهاردة أقل شوية مع إن المطر بدأ بعد المغرب.
ـ أيوة.
ـ ومسمعتش رعد كتير زي امبارح.
ـ فعلا.
ـ هقوم أحضر لنا حاجة دافية نشربها سوا مع الفيلم.
ـ أوك.
وضعت الكتاب على الطاولة الصغيرة التي أمامهما، وكان صوتها يأتي متباعداً كلما اقتربت من المطبخ:
ـ الحمد لله ، دا أنا كنت بجري علشان الحق أخلصها قبل الفيلم.
رفع رأسه الملقاة على ظهر الكنبة ولمح بطرف عينه أسم "طه حسين" على غلاف الرواية المفتوح قليلاً والمرفوع لأعلى نتيجة لثني صفحاتها أثناء القراءة ولم يبذل مجهوداً كافياً ليقرأ عنوانها.
ـ برافو عليكي.

ـ 4 ـ

وضعت الماء ليغلي على النار ثم أحضرت كوبين وضعت بكل منهما ملعقتين من السكر والقرفة والحليب مع قليل من الماء لإذابة الخليط ، وكان صوت تقليب الحليب حماسياً ثم بدأ يخفت عندما بدأت تٌقلب أحداث اليوم في رأسها.
ـ مش كان المفروض يجي معاكي المشوار ده.
ـ أنت عارفة ظروف شغله يا ماما.
ـ أيوة يا "أميرة" بس حلم الأبوة يستحق إنه ياخد من وقته شوية.
ـ يوه يا ماما، موضوع الأولاد مش بيشغله أساساً وكان رافض فكرة الدكتور، ووافق بس علشان دي رغبتي اللي هي في الأساس رغبتك ، وبعدين أنا سعيدة معاه حتى من غير أولاد ـ استدارت وهي على مقعدها في تجاه أمها ـ جوزي بيحبني.
ـ أيوة مهو واضح، أتفضلي علشان الدور علينا.
قبل أن تجلس على مقعدها، مدت يدها لتقدم له مظروف التحاليل.
ـ مساء الخير يا دكتور.
ـ أهلاً وسهلاً.
فتح الظرف وأطلع على نتائج التحاليل، ودون أن يرفع نظره عن الأوراق.
ـ ممتاز.
تطلعت لأمها.
ـ يعني تحاليله كويسه.
ـ وأنت كمان.
ـ أمال أيه السبب يا دكتور اللي مأخر حمل بنتي.
ـ مفيش سبب عضوي يا هانم، وبعدين سنة جواز مش كتير علشان نقلق.
ـ يعني مش محتاج شوية مقويات.
ـ ماماااا.
ـ أسكتي أنت.
ـ أبداً يا هانم، مفيش داعي نستعجل ونسبب توتر ممكن يجيب نتائج عكسية، يمكن محتاجين لتغيير جو مش أكتر.
نهضت من مقعدها ومعها التحاليل، وهي تجذب يد أمها.
ـ متشكرين يا دكتور، احنا فعلاً هنسافر قريب بس لما الجو يتحسن شوية.

ـ 5 ـ

وضعت الصينية على الطاولة، ثم رفعت قدميها من على الأرض وهي تجلس تحت زراعه اليمنى الملقاة على ظهر الكنبة، متكئة على صدره، ومال يميناً برأسه مداعباً شعرها بخده، مثلما تفعل القطط.
تابعا سوياً فيلم "الحب الضائع" حتى نهايته، ثم أطفئا الأنوار والتلفزيون تاركين خلفهما كوبا القرفة بالحليب ممتلئين، ووضعا رأسهما على وسادة سريرهما، ونظر كل منهما في أعين الآخر.

ـ عارف… بالرغم من إنك مبقيتش تقولي إنك بتحبني زي زمان، إلا أني في عز نومي كل ما جسمي يتنفض من الخوف لما أقلق على صوت الهوا بيهز البيبان، ألقيك بتضمني علشان تطمني إنك جنبي، وقتها بحس إنك بتقولي بحبك.

احتضنها، مبتسماً غير مؤكداً … أو نافياً.

الإثنين، ١٤ ديسمبر، ٢٠٠٩

ليدي من وسط البلد

مقدمة

أراد "الخديوي إسماعيل" أن يجعل من القاهرة عاصمة أكثر حداثة لتضاهي أكبر العواصم الأوروبية، وقد عهد للمهندس "أوسمان" مصمم باريس الجديدة آنذاك إلى وضع مخططات جديدة لشوارع وميادين القاهرة الخديوية منذ قرن ونصف من الزمان وتم بناء عمارات منطقة وسط البلد على الطراز الإيطالي والفرنسي الذي نفذه مهندسون يحملون جنسيات البلدين، وكان يقطن العديد من الإيطاليين واليونانيين في "شارع الملك فؤاد الأول" لوجودهم بالقرب من تجارتهم

تعرض وسط البلد لعدة مراحل من التشويه الأولى كانت حادثة حريق القاهرة يناير 1952، والثانية كانت بعد نمو أتجاه معاكس لدى أعداء القاهرة الملكية من قيادات ثورة يوليو 1952 عندما تم تأميم العديد من المنشأت ومنحها لبعض وزارات الدولة لتعبث بها يد الإهمال وسوء الإستخدام من اشخاص بعيدين كل البعد ثقافياً عن الثقافة المعمارية للمكان مما أوجد تلك الهوه الثقافية … التي أودت بوسط البلد إلى أن يصبح على تلك الحالة من التردي

ويعتبر "شارع فؤاد " من أبرز شوارع وسط البلد ومن أهم ملامحه المعمارية "دار القضاء العالي" وتغير اسم الشارع بعد الثورة إلى "شارع 26 يوليو" ـ يوم مغادرة الملك فاروق لمصر 26 يوليو 1952 ـ في محاولة لطمس الهوية الملكية عن القاهرة، وكان يعتبر هذا الشارع أحد المراكز التجارية الأرستقراطية المميزة لوسط البلد، وتراجعت تلك المنزلة بعد منافسة بعض المناطق الأخرى الأكثر حداثة منتزعه عنه صفته التجارية، وأصبح مجرد متحف مفتوح ذو لوحات معمارية بالية … متنافراً مع رواده من البشر … إلا فيما ندر

--------------------------------------------------

فتحت "هيلين" شنطة يدها الجلدية السوداء، وأخرجت منها دون أن تنظر داخلها بعض الجنيهات التي أعدتها مسبقاً ثم وضعتها أسفل فنجان الشاي بالحليب الذي انتهت منه هو وقطعتان من "الكرواسو" بالجبن، متممه بذلك طقوسها الصباحية لكل يوم "أحد" منذ أكثر من أربعين سنة، ثم دفعت بيديها باب "الأمريكييـن" ونظرت يميناً إلى عمق شارع سـليمان باشا باتجاه "سينما مترو" للتأكد من أن فيلم "Troy" مازال معروضاً

نقلت شنطة يدها من اليسار إلى اليمن، وأنزلت يسراها إلى أسفل وهي تحركها في حركات دائرية عشوائية محاولة أن تتغلب على ضجيج السيارات بصوت غوايشها البلاستيكية ذات الألوان المتعددة ما بين الأصفر والوردي والفسفوري والأحمر، ثم عبرت الشارع عندما أضاءة إشارة مرور المشاة محاولة الإسراع من خطواتها وكانت النسمات الصباحية تداعب شعرها الأبيض لتبدو فروة رأسها من بين خصلاته الخفيفة رغم تدليه على كتفيها، نظرت خلفها بعد العبور لترى ما أنجزته، ثم استدارت معطية ظهرها لـ "دار القضاء العالي" متوغلة في "شارع فؤاد" لممارسة هواية المشي في شوارع وسط البلد

كانت تشق طريقها بين زحام المارة بينما كثير من المحجبات بأعمارهن المختلفة يتعجبن من ملابسها الصباحية الكاشفة عن بعض أجزاء من جسدها المنحني قليلاً للأمام أكثر من المراهقين، فكانت ترتدي بلوزة قطنية "كت" يتقاسم خطوطها العرضية الأبيض والأسود، و"تنوره" ذات نقاط بيضاء وسوداء فضفاضة قليلاً تنتهي فوق الركبة بـ "أوريجانزا" سوداء شفافة كاشفة عن ركبتين هزيلتين، يعقبهما ساقان شديدان اللمعان والتوهج

تطفل عليها أحد الباعة الجائلين معترضاً طريقها لإقناعها بشراء أحد الأحزمة الجلدية التي يحملها بيمينه أو شنطة نسائية من يسراه وكأنه يقدم عرضاً بهلوانياً لا يثير إلا الإشمئزاز، تجاهلته بالنظر لأعلى أحدى العمارات على الجانب الأخر متذكرة جيرانها القدامى ممن كانوا يقفون في تلك الشرفات العتيقة، متأثرة باللون الرمادي الجاثم على زخارفها المعمارية، عادت بنظرها يميناً إلى واجهات المحلات التي لم تلحظ تغيراً يذكر على بضاعتها المعروضة منذ أمد

كان يقف "أشرف" الذي تخرج من كلية تجارة منذ عامين خلف بعض "الإكسسوارات" الحريمي رديئة الصنع التي يضعها أمامه على لوح خشبي أسفله كارتون به بضاعته، ويقف دوماً على أهبة الاستعداد حتى إذا ما داهمته "شرطة المرافق العامة" ساعده بنيانه القوي الرشيق في إعادة كل معروضاته إلى الكارتون وحملها بيد واحدة ولوحه الخشبي في الأخرى مندساً في أحد الشوارع الجانبية، ثم يعود مجدداً بعد زوال الخطر

لفت نظر "هيلين" من بين معروضاته "عقد" قرمزي اللون، أبدت عدم الإكتراث به وهي تسأله عن ثمنه، بلكنة الأجانب المقيمين في "قاهرة المعز" منذ عقود

ـ كم سعر دي؟

أدرك بخبرته أن "العقد" قد أعجبها وإنها لن تتركه رغم نظرة عدم الإكتراث التي تبديها

ـ فيفتي باوند يا مدام

أجابت بذهول

ـ خمسين جنيه غالي كتير، أنا يستري دي بعسرين جنيه بس

هز رأسه يمينا ويساراً نافيا

ـ نو مدام، ثيرتي باوند أوك

ـ خبيبي أنا واخدة يونانية عايسة في مصر قبل ما يسوف أنت دنيا، وأعرف أسعار كويس

أجابها مداعباً

ـ أخب الزتون … الكلماتا

ابتسمت لمداعبته، وهي تخرج من شنطة يدها خمسة وعشرون جنيهاً

ـ أنا أخب دم خفيف بتاع مصريين، مس ممكن يتغير مصري أبداً

أنحنى لأسفل كي يخرج "كيس" من الكارتون، وضع فيه العقد واخذ الخمسة والعشرون جنيهاً حامداً ربه على بداية رزقه لهذا اليوم

ـ مبروك مدام
ـ ميرسي كتير


عبرت "هيلين" تقاطع "شارع شريف" مع "شارع فؤاد" مستمرة في طريقها، أخرجت العقد من كيسه أثناء سيرها ونظرت إليه متأمله طوله وجعلته دائرتين متساويتين ثم وضعته حول رقبتها، وتوقفت أمام الواجهة الزجاجية لأحد محلات الأحذية متأملة العقد، ممسكة بإحدى حباته وجذبتها لأسفل مما جعله ذو حلقتين أحدها صغيرة تحيط برقبتها تماماً والثانية متدلية على صدرها النحيل، ثم رفعت نظرها لأعلى قليلاً ورأت على زجاج المحل وجهاً باهتاً … ابتسمت له ابتسامة حزينة وتركته … منعطفة يميناً متوارية بين زحام وسط البلد

الثلاثاء، ١ ديسمبر، ٢٠٠٩

عدى النهار


فشلت البرتغال في الفوز ببطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم على أرضها بعد خسارتها أمام اليونان على مرأى ومسمع من آلاف المشجعين البرتغاليين الذين شجعوا فريقهم بالرغم من هزيمته، بهذه الكيفية يتم تعامل الجماهير مع اللعبة الشعبية الأولى في العالم عندما توضع الأمور في نصابها، ويختلف الأمر كثيراً في دول العالم الثالث خاصة بعض الدول ذات الأنظمة الشمولية الساعية بكل السبل لتكريس حكمها عن طريق تغييب شعوبها سواء بالمخدرات أو بنشر الفساد والرذيلة، ومن ليس له في هذا أو ذاك من المؤكد أنه من المهووسين بكرة القدم، لذا تسعى دائماً إلى تسيس الرياضة

عجزت الحكومة المصرية عن تنفيذ أي خطة خمسية من أجل القضاء على البطالة أو رفع مستوى دخل الفرد أو القضاء على الأمية أو توفير الرعاية الصحية، حتى يشعر المواطن بالحد الأدنى من الحياة الآدمية، ونتيجة لهذا الفشل المتلاحق لم يكن أمامها سوى البحث عن مشروع قومي قصير المدى يؤتي ثماره سريعاً دون جهد أو عناء وكانت ضالتها هي المنتخب المصري لكرة القدم الذي كان أشبه "بعصا موسى" عندما فاز بكأس الأمم الأفريقية 2006 مبتلعاً بفوزه غضب المصرين إثر حادثة غرق "عبارة السلام" في البحر الأحمر 2006

واستساغت تلك الحكومة تأثير السعادة على شعبها مجدداً بعد الفوز بكأس الأمم الإفريقية 2008، مما دفعها إلى تدشين مشروعها القومي الكبير وهو "حلم 80 مليون مصري" في وصول المنتخب المصري للمونديال بجنوب إفريقيا 2010، وكأن كل المنغصات التي يعاني منها الـ 80 مليون اختزلت في وصول 11 لاعب إلى المحفل العالمي، وارتضت تلك الحكومة أن يبقى مصيرها معلق بأقدام هؤلاء اللاعبين وحملتهم فوق طاقاتهم وأنهم أصبحوا السبب الوحيد والرئيسي لإسعاد الـ 80 مليون

وفشلت تلك الحكومة مجدداً في مشروعها القومي دون أن تتحمل مسئولياتها حتى في الرياضة فلم تهيئ الوزارات والأجهزة المعنية الأجواء المناسبة حتى يحدث الانتصار في المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر في السودان دون الاستفادة من أخطاء الماضي مما أدى إلى حدوث "نكسة رياضية" أصابت المصريين بالإحباط نتيجة لتضخم الحلم، وبنفس قدر الإحباط الذي عانوا منه إثر نكسة 67 وتشابهت النكستين في ملابسات كثيرة ومنها




































أحداث ما قبل نكسة 67أحداث ما قبل نكسة 2009
ـ 15 مايو 1967، جاوزت القوات البرية للجيش المصري قناة السويس ورابطت في سيناء
ـ المشير عامر يعقد عددا من الاجتماعات العسكرية
ـ إعلان حالة الطوارئ في القوات المسلحة
ـ حالة الاستعداد للجيش المصري بعد معلومات سوفييتية عن نية إسرائيل مهاجمة سورية
ـ إسرائيل تعلن حالة التأهب القصوى في صفوف الجيش الإسرائيلي
ـ 16 مايو، طالب جمال عبدالناصر بإخلاء قوات الأمم المتحدة من سيناء وقطاع غزة، والنبأ يحدث دويا في عواصم العالم
ـ 18 مايو، مغادرة قوات الأمم المتحدة سيناء والقطاع
ـ الفريق أول مرتجي يعقد اجتماعا على الجبهة لمدة خمس ساعات
ـ 22 مايو، مصر تعلن إغلاق خليج العقبة أمام السفن الإسرائيلية
ـ إسرائيل تعتبر إغلاق المضيق إعلان حرب
ـ اشكول: يطالب الدول الكبرى بضمان دولي لحماية إسرائيل
ـ فوز مصر على زامبيا 1 ـ 0، والجزائر على رواندا 3 ـ 1
ـ الصراع الإعلامي بين القنوات المصرية الخاصة في استقطاب الجماهير، مما أدى إلى إشعال فتيل الحرب قبل أن تبدأ
ـ الإعلام، إستاد الرعب سيكون مقبرة للجزائريين.
ـ التلويح بحادثة "فقأ عين" طبيب مصري على يد الأخضر بلومي
ـ زيارة شوبير للجزائر فرقت وحدة الصف، مما دفع منافسيه إلى زيادة الجرعات الحماسية والتي جاءت بنتائج عكسية
ـ الفيفا يحذر مصر والجزائر قبل أسبوع من المباراة وأنه يراقب الأجواء الإعلامية
ـ وصول بعثة الفريق الجزائري لمطار القاهرة
ـ إلقاء "طوبة" على حافلة الفريق الجزائري
ـ الجزائر تعتبر إلقاء "الطوبة" أمر يهدد أمن وسلامة لاعبيها، ومصر تنفي مسئوليتها عن "الطوبة" وتتهم الجزائريين بتلفيق التهمة
ـ مصر تذعن للفيفا وتوقع على تعهد بحماية الفريق الجزائري بعد شكوى روراوه رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم
بداية الحرب 5 يونيوبداية الحرب 14 نوفمبر
ـ تشن إسرائيل ضربة جوية استباقية
ـ تدمير الجانب الأكبر من سلاح الجو المصري
ـ الجماهير ترقص في الشوارع : سندخل تل أبيب
ـ الإذاعة المصرية تعلن سقوط 43 طائرة في اليوم الأول للحرب
ـ صوت الإذاعي أحمد سعيد في صوت العرب يشعل حماس الشارع المصري ببيانات عسكرية كاذبة
ـ الأغاني الوطنية تصدح ليل نهار
ـ القوات الإسرائيلية تقتحم غزة وسيناء
ـ المساء: المدمرات المصرية تضرب تل أبيب
ـ أسقطنا 9 طائرات للعدو صباح اليوم في غارات جوية
ـ على أرض الواقع، القوات الإسرائيلية تواصل تقدمها في سيناء
ـ صدور أوامر بانسحاب الجيش المصري والعودة لخط الدفاع الثاني
ـ مصر تقبل وقف إطلاق النار
ـ الإعلام، تدخل أمريكي سافر في الحرب بعد انتصارات متلاحقة لسلاحنا الجوي وقواتنا المدرعة
ـ الإعلام، وصل القاهرة 4600 أسير إسرائيلي
ـ على أرض الواقع، القوات المدرعة الإسرائيلية تصل إلى قناة السويس وتحتل سيناء بالكامل
ـ وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان يلتقي الجنرال أود بول ممثل الأمم المتحدة للموافقة على وقف إطلاق النار
ـ المسئولون المصريون: توقعنا الهجوم من الشرق أو الشمال لكنه جاء من الغرب
ـ مصر تفوز على الجزائر 2 ـ 0 وتحتكم لمباراة فاصلة
ـ الجماهير المصرية تحتفل بالنصر
ـ مدحت شلبي يرقص في قناة مودرن سبورت ابتهاجاً بالفوز
ـ إعادة صياغة أغاني انتصارات حرب 73 على وقع أهداف فريق لكرة القدم
ـ مصادمات متفرقة مع الجماهير الجزائرية المتعصبة
ـ الجزائر تعد نفسها جيداً لسيناريو مباراة السودان
ـ الشروق الجزائرية تطلق شائعة سقوط قتلى جزائريين في القاهرة
ـ الجزائريون يهاجمون السفارة المصرية بالجزائر ومصر للطيران والمقاولون العرب وأوراسكوم
ـ الفيفا يفتح ملف التحقيق في واقعة القاهرة
ـ استمالة البعثة الجزائرية للسودانيين بصور قتلاهم في القاهرة المزعومون وتوزع 20 ألف علم جزائري مقابل 300 علم مصري بحوزة السفارة المصرية
ـ وصول عشرات الطائرات الحربية الجزائرية تحمل مشجعين بالمجان ليس لهم علاقة بكرة القدم
ـ السفير المصري يبلغ القاهرة بشراء الجزائريين أسلحة بيضاء قبل 3 أيام من المباراة السودان
ـ روراوه يهين مصر في شخص سمير زاهر عندما رفض مصافحته، أمام الرئيس السوداني
ـ 18 نوفمبر، الجزائر تهزم مصر 1 ـ 0
ـ روراوه: الآن أسامح المصرين على ما فعلوه
ـ المسئولون المصريون: لم نتوقع أن يهاجم الجمهور الجزائري المصرين بهذه الشراسة وبهذا التنظيم
أسباب نكسة 67أسباب نكسة 2009
ـ غياب الخطط العسكرية على مستوى القيادة العربية الموحدة لغياب إرادة القتال لدى القيادات العربية
ـ عدم تقدير حجم قوات الجيش الإسرائيلي
ـ الاستعداد الإسرائيلي التام للحرب عسكرياً وإعلامياً
ـ استخدام إسرائيل لعنصر المفاجأة في الحرب، مما أدى إلى فقدان القوات المسلحة لتوازنها مما سبب خسائر فادحة
ـ تفوق الجيش الإسرائيلي بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة وخاصة سلاح الطيران الإسرائيلي الذي سيطر على ميادين القتال
ـ مساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإسرائيل عسكرياً واقتصادياً
ـ انتظار الضربة الأولى من العدو وعدم المبادرة على عكس حالة الشحن التي سبقت الحرب
ـ نقص التدريب الجيد والأسلحة المتطورة في صفوف الجيش
ـ اعتماد أجهزة الدولة على مساندة جنوب الوادي لشمال الوادي، وعدم التقدير الحقيقي لإمكانيات السودان لتنظيم مباراة بهذا الحجم
ـ عدم تقدير حجم شراسة الجماهير الجزائرية
ـ الإفراط في الفرحة بعد الفوز في القاهرة وكأننا تأهلنا لكأس العالم بالفعل
ـ غياب الجمهور الحقيقي لكرة القدم عن المباراة وتوزيع التذاكر على طائرة الفانيين والإعلاميين، والحزب الوطني لجني ثمار المشروع القومي
ـ ذهاب جمال مبارك للعودة على متن طائرة المنتخب متوجاً بأكاليل النصر، لتكون السابقة الأولى في التاريخ التي يصل فيها رئيس جمهورية إلى سدة الحكم إثر فوز رياضي، وليس عن طريق صناديق الانتخاب أو حتى على أسنة رماح انقلاب عسكري
ـ تخاذل أجهزة الدولة في القيام بالأدوار المنوطة بها سواء وزارة الخارجية أو الجهات الأمنية أو جهاز الشباب والرياضة أو اتحاد اللعبة
ـ الانسحاب العشوائي من السودان
نتائج نكسة 67نتائج نكسة 2009
ـ تحطم معنويات الجيش المصري والشعب المصري
ـ عبد الناصر يتنحى عن رئاسة الجمهورية
ـ المشير عبدالحكيم عامر يعتزل منصبه
ـ الأهرام : 16 سبتمبر انتحار عبد الحكيم عامر
ـ الأخبار : 21 فبراير1968 صدور حكم قضائي بالسجن 15 سنه والطرد من الخدمة العسكرية للواء متقاعد صدقي الغول ، سجن صدقي محمود 15 سنه، سجن إسماعيل لبيب 10 سنوات

ـ تحطم معنويات المنتخب الوطني والشعب المصري
ـ ؟
ـ ؟
ـ ؟
ـ ؟
ـ ؟
ـ ؟
ـ ؟
ـ ؟




وإنهار حلم "الـ 80 مليون مصري" بأقدام لاعبي منتخب الجزائر في موقعة "أم درمان" بالسودان، والسقوط كان مدوياً بنفس حجم الخيال الذي عاش فيه الشعب المصري المغيب تحت تأثير الدخان الأزرق

فما أشبه الليلة بالبارحة … إن حكومة 67 كان مشروعها القومي هزيمة إسرائيل، وحكومة 2009 كان مشروعها القومي هزيمة الجزائر … وبما أن حكومة 67 تحملت تبعات نكستها … يجب على حكومة 2009 أن تتحمل تبعات نكستها


المصادر
ويكيبيديا ـ حرب 67
حرب 67 علي الورق

All Rights Reserved © 3arfah - 2008/2010