من الممكن خلال الاحتفال بعيد "الوجه الثاني" أن يرتدي أحدهم القناع الذي يحلو له فاعلاً ما يشاء وقتما يشاء دون التحرج من المحيطين به، مستثمراً فرصة ذهبية كي يكون نفسه في غفلة من الزمان والمكان، وقد ترى مستشاراً مرتدياً قناعاً لشخصية "حمار" أو أمينة مخازن مرتدية قناع "فأر" ، هكذا عيد الأٌقنعة في مملكة "سيلينا" يخرج فيه سكان المملكة عن المألوف … إلا "الشحاذ" الشخصية الوحيدة التي لا تحتاج إلى قناع فهو طوال العام يظهر بوجهه الحقيقي وليس لديه ما يخفيه، يعرفه الجميع بأنه شحاذ المدينة
يصنف فيلم "سيلينا" للمخرج "حاتم علي" على أنه فيلم استعراضي والذي أنتجه "م. نادر الأتاسي" الذي أنتج من قبل للمطربة فيروز ثلاثة أفلام سينمائية " بياع الخواتم - سفر برلك – بنت الحارس " ويتقاسم البطولة "دريد لحام" في دور "الشحاذ" وميريام فارس "هاله"، ويعد العمل معالجة سينمائية جديدة لأوبريت "هاله والملك" الذي أنتج عام 1967 عن قصة وسيناريو وحوار الأخوين "رحباني " ومن المؤكد أن لكلا العملين ما يميزه والأوبريت يكفيه الحضور الطاغي للمطربة "فيروز" أما الفيلم فقد أعطاه وجود "دريد لحام" زخماً درامياً مضيفاً إلى الفيلم أبعاداً فلسفية تنعكس من خلال شخصية "الشحاذ" وعلاقته بالملك من جانب وسكان المملكة من جانب آخر
تبدأ أحداث الفيلم باستعدادات مدينة "سيلينا" للاحتفال بعيد الوجه الثاني، حيث يخشى أهالي المملكة من ملكهم، وتزين له بطانته سوء أفعاله حاجبه عنه الحقيقة، ويرى العراف "أنطوان كرباج" طالع النجوم للملك وينبئه بأن الليلة استثنائية وأنه سيقابل الأميرة التي سيتزوجها قادمة إلى المدينة متنكرة، ويرفض الملك فكرة الزواج خوفاً على تاجه الملكي حتى لا يسلبه ولده مثلما فعل هو مع أبيه، ويخبره العراف بأن الحل بسيط وهو أن ينجب أولاداً كثيرون مما يشتت ذهنهم عنه وينصب صراعهم بين أنفسهم، تنال الفكرة استحسان الملك مما يدفعه للخروج على رعيته في ليلة العيد ويأمرهم بانتزاع الأقنعة حتى يتعرف على الأميرة المنتظرة، وحينها يكتشف العديد من المفاجآت خلف الأقنعة، لكنه لم يعثر على أميرته المنشودة أمراً حرسه بانتظارها وإحضارها لقصره
تصل هالة "ميريام فارس" بائعة الأقنعة إلى المدينة بمفردها بعدما تركها والدها هب الريح "ايلي شويري" قاضياً أمسيته في الحانة هرباً من واقعه المؤلم ثم يعثر عليها الحرس ويأخذونها إلى القصر ظناً منهم بأنها الأميرة، وتتبرأ هاله من الإمارة مؤكدة أنها بائعة الأقنعة ابنة هب الريح وبيتهما في ضيعة "درج اللوز"، يأمر الملك حراسه بإحضار أباها للتأكد من صحة روايتها وإذا أعترف ببنوته لها سيتركونها وإن أنكر فإنها حتما الأميرة ويتزوجها الملك
يعتبر اختيار اسماً مستعاراً لمملكة "سيلينا" موفقاً حتى لا يقع الفيلم في المحظور مثلما كان في فيلم "الحدود" لدريد لحام والذي جرت أحداثه على حدود دولتي "غربستان وشرقستان" كي يحقق الفيلم أكبر نسبة مشاهدة ممكنة ويتم تسويقه بأكبر عدد من أسواق الفيلم في الدول العربية
قدم دريد لحام شخصية "الشحاذ" فيلسوف المملكة ذو النظرة الأعمق والوحيد القادر على قول الحقيقة مهما كانت ولأي شخص أياًَ كانت حيثيته، ومرجعية "الشحاذ" في ذلك أنه ليس لديه ما يخاف عليه، مرتدياً معطفاً رمادياً وهي تلك المساحة التي ما بين الأبيض والأسود … ما بين الخير والشر مما يعطي الشخصية بعداً واقعياً واضعاً قبعة على رأسه بها ريشة بيضاء كأنه الملك المتوج وعصاه تشبه صولجان الملك، يأخذ من أي أحد رزقه فكل بيوت المملكة بيوته، يرى نفسه أوفر حظاَ من الملك
تميزت ميريام فارس عن فيروز بالوجه الطفولي الذي تتمتع به وهو ما يلائم شخصية "هالة بائعة الأقنعة " أما من حيث أداؤها التمثيلي فقد كان ضعيفاً ووضحت الدموع الصناعية على وجهها عندما تخلى أبيها عنها في مشهد يستدعي دموع أي "كومبارس" بالإضافة إلى المبالغة في ارتداء أكبر قدر ممكن من الملابس في مشهد لا يتجاوز الثواني وكأن الفيلم الاستعراضي أختزل في ملابس البطلة فقط ، ومن حيث الأداء الصوتي كان معبراً مؤكدة أن تجربتها السينمائية تعتبر نقلة نوعية لها
برع "جورج خباز" في أداء شخصية الملك الساذج الغافل مصدقاً ما يريد أن يسمعه من بطانته، بينما اكتفى الممثل "باسل خياط" بالظهور الباهت للفتى الوسيم متأثراً بملامح شخصية "زورو" الشهيرة ولم يضيف حضوره للأحداث شيئاً
تواكبت الموسيقى التصويرية لرعد خلف مع ظلال موسيقى الرحبانية المحتفظة ببصمتها الموسيقية ، منطلقاً بالمشاهد من عالم الإوبريتات إلى الأجواء الأوبرالية ،وكانت ديكورات غازي قهوجي محدودة نسبيا بالرغم من واقعيتها وانتمائها لبيئة الحدث إلا أن الفيلم الاستعراضي يحتاج إلى مساحات أوسع لتحقيق قدر أكبر من الإبهار إذ أنه يختلف عن أي نوعية درامية أخرى، ودارت الأحداث في مواقع تصويرية محدودة نسبياً ولم يستثمر الفيلم القدرات المتاحة له في تحقيق قدر من الإبهار بشكل عجز عنه العمل المسرحي الأصلي
يعد هذا الفيلم التجربة الإخراجية السينمائية الأولى لحاتم علي إذ أنه بدء مشواره الفني ممثلاً في مسلسل "الخشخاش" 1991 منتقلاً بعد ذلك من أمام الكاميرا كممثل إلى خلفها كمخرج بداية من مسلسل "الفصول الأربعة ج1" 1999 وصولاً إلى أخر مسلسلاته "صراع على الرمال" 2008 وبينهما أعمال مميزة في الدراما التليفزيونية مثل "التغريبة الفلسطينية" 2004 و"ملوك الطوائف" 2005 ومسلسله الأشهر "الملك فاروق" 2007 ، وقد تأثر المخرج بالدراما التليفزيونية مما أفقد الفيلم سحر اللغة السينمائية
غالباً ما تنتهي تلك النوعية من الأفلام بعمل استعراضي ضخم تسخر من أجله كافة الإمكانيات الفنية والمادية لإبراز العمل بالشكل الأمثل كي يترك انطباعاً مبهراً لدى المشاهد … وهذا مالم يحدث في "سيلينا"
يصنف فيلم "سيلينا" للمخرج "حاتم علي" على أنه فيلم استعراضي والذي أنتجه "م. نادر الأتاسي" الذي أنتج من قبل للمطربة فيروز ثلاثة أفلام سينمائية " بياع الخواتم - سفر برلك – بنت الحارس " ويتقاسم البطولة "دريد لحام" في دور "الشحاذ" وميريام فارس "هاله"، ويعد العمل معالجة سينمائية جديدة لأوبريت "هاله والملك" الذي أنتج عام 1967 عن قصة وسيناريو وحوار الأخوين "رحباني " ومن المؤكد أن لكلا العملين ما يميزه والأوبريت يكفيه الحضور الطاغي للمطربة "فيروز" أما الفيلم فقد أعطاه وجود "دريد لحام" زخماً درامياً مضيفاً إلى الفيلم أبعاداً فلسفية تنعكس من خلال شخصية "الشحاذ" وعلاقته بالملك من جانب وسكان المملكة من جانب آخر
تبدأ أحداث الفيلم باستعدادات مدينة "سيلينا" للاحتفال بعيد الوجه الثاني، حيث يخشى أهالي المملكة من ملكهم، وتزين له بطانته سوء أفعاله حاجبه عنه الحقيقة، ويرى العراف "أنطوان كرباج" طالع النجوم للملك وينبئه بأن الليلة استثنائية وأنه سيقابل الأميرة التي سيتزوجها قادمة إلى المدينة متنكرة، ويرفض الملك فكرة الزواج خوفاً على تاجه الملكي حتى لا يسلبه ولده مثلما فعل هو مع أبيه، ويخبره العراف بأن الحل بسيط وهو أن ينجب أولاداً كثيرون مما يشتت ذهنهم عنه وينصب صراعهم بين أنفسهم، تنال الفكرة استحسان الملك مما يدفعه للخروج على رعيته في ليلة العيد ويأمرهم بانتزاع الأقنعة حتى يتعرف على الأميرة المنتظرة، وحينها يكتشف العديد من المفاجآت خلف الأقنعة، لكنه لم يعثر على أميرته المنشودة أمراً حرسه بانتظارها وإحضارها لقصره
تصل هالة "ميريام فارس" بائعة الأقنعة إلى المدينة بمفردها بعدما تركها والدها هب الريح "ايلي شويري" قاضياً أمسيته في الحانة هرباً من واقعه المؤلم ثم يعثر عليها الحرس ويأخذونها إلى القصر ظناً منهم بأنها الأميرة، وتتبرأ هاله من الإمارة مؤكدة أنها بائعة الأقنعة ابنة هب الريح وبيتهما في ضيعة "درج اللوز"، يأمر الملك حراسه بإحضار أباها للتأكد من صحة روايتها وإذا أعترف ببنوته لها سيتركونها وإن أنكر فإنها حتما الأميرة ويتزوجها الملك
يعتبر اختيار اسماً مستعاراً لمملكة "سيلينا" موفقاً حتى لا يقع الفيلم في المحظور مثلما كان في فيلم "الحدود" لدريد لحام والذي جرت أحداثه على حدود دولتي "غربستان وشرقستان" كي يحقق الفيلم أكبر نسبة مشاهدة ممكنة ويتم تسويقه بأكبر عدد من أسواق الفيلم في الدول العربية
قدم دريد لحام شخصية "الشحاذ" فيلسوف المملكة ذو النظرة الأعمق والوحيد القادر على قول الحقيقة مهما كانت ولأي شخص أياًَ كانت حيثيته، ومرجعية "الشحاذ" في ذلك أنه ليس لديه ما يخاف عليه، مرتدياً معطفاً رمادياً وهي تلك المساحة التي ما بين الأبيض والأسود … ما بين الخير والشر مما يعطي الشخصية بعداً واقعياً واضعاً قبعة على رأسه بها ريشة بيضاء كأنه الملك المتوج وعصاه تشبه صولجان الملك، يأخذ من أي أحد رزقه فكل بيوت المملكة بيوته، يرى نفسه أوفر حظاَ من الملك
تميزت ميريام فارس عن فيروز بالوجه الطفولي الذي تتمتع به وهو ما يلائم شخصية "هالة بائعة الأقنعة " أما من حيث أداؤها التمثيلي فقد كان ضعيفاً ووضحت الدموع الصناعية على وجهها عندما تخلى أبيها عنها في مشهد يستدعي دموع أي "كومبارس" بالإضافة إلى المبالغة في ارتداء أكبر قدر ممكن من الملابس في مشهد لا يتجاوز الثواني وكأن الفيلم الاستعراضي أختزل في ملابس البطلة فقط ، ومن حيث الأداء الصوتي كان معبراً مؤكدة أن تجربتها السينمائية تعتبر نقلة نوعية لها
برع "جورج خباز" في أداء شخصية الملك الساذج الغافل مصدقاً ما يريد أن يسمعه من بطانته، بينما اكتفى الممثل "باسل خياط" بالظهور الباهت للفتى الوسيم متأثراً بملامح شخصية "زورو" الشهيرة ولم يضيف حضوره للأحداث شيئاً
تواكبت الموسيقى التصويرية لرعد خلف مع ظلال موسيقى الرحبانية المحتفظة ببصمتها الموسيقية ، منطلقاً بالمشاهد من عالم الإوبريتات إلى الأجواء الأوبرالية ،وكانت ديكورات غازي قهوجي محدودة نسبيا بالرغم من واقعيتها وانتمائها لبيئة الحدث إلا أن الفيلم الاستعراضي يحتاج إلى مساحات أوسع لتحقيق قدر أكبر من الإبهار إذ أنه يختلف عن أي نوعية درامية أخرى، ودارت الأحداث في مواقع تصويرية محدودة نسبياً ولم يستثمر الفيلم القدرات المتاحة له في تحقيق قدر من الإبهار بشكل عجز عنه العمل المسرحي الأصلي
يعد هذا الفيلم التجربة الإخراجية السينمائية الأولى لحاتم علي إذ أنه بدء مشواره الفني ممثلاً في مسلسل "الخشخاش" 1991 منتقلاً بعد ذلك من أمام الكاميرا كممثل إلى خلفها كمخرج بداية من مسلسل "الفصول الأربعة ج1" 1999 وصولاً إلى أخر مسلسلاته "صراع على الرمال" 2008 وبينهما أعمال مميزة في الدراما التليفزيونية مثل "التغريبة الفلسطينية" 2004 و"ملوك الطوائف" 2005 ومسلسله الأشهر "الملك فاروق" 2007 ، وقد تأثر المخرج بالدراما التليفزيونية مما أفقد الفيلم سحر اللغة السينمائية
غالباً ما تنتهي تلك النوعية من الأفلام بعمل استعراضي ضخم تسخر من أجله كافة الإمكانيات الفنية والمادية لإبراز العمل بالشكل الأمثل كي يترك انطباعاً مبهراً لدى المشاهد … وهذا مالم يحدث في "سيلينا"








