الأحد، ٢ يناير، ٢٠١١

عن بلبل حيران

تنويه:

احتجبت عن الظهور طوال الفترة الماضية وكان السبب وراء ذلك متابعة "المشهد الانتخابي" لمجلس الشعب، فلم يكن من اللائق أن أكون بمعزل عن حديث الساعة بنشري لقصة جديدة أو حتى تناول فيلماً سينمائياً بالنقد، في حين تعج المدونات والفيس بوك بالحديث عن الانتخابات بين مؤيد ومعارض.

لذا نأيت بنفسي بعيداً عن هذا كله مترقباً لما ستؤول إليه الأحداث ولم تكن تشغلني النتيجة المعروفة سلفاً … فقط كانت الرغبة في متابعة التفاصيل وكيف ستدار الانتخابات؟ وما حدث في الانتخابات ونتائجها ما هو إلا مرحلة جني الثمار للتعديلات الدستورية الأخيرة، بعدما تم تحيد القضاء وأصبح في جزيرة منعزلة، في حين ملئت المعارضة الدنيا ضجيجاً لكنه ضجيج بلا طحين.

خرج علينا الحزب الوطني كل لحظة ببيانات يحمل مضمونها أن كل شيء وردي وكله تمام يا فندم … كانت بياناته بعيدة كل البعد عن ما يحدث على أرض الواقع وأشبه ما يكون بتلك التي كانت تبثها الإذاعة المصرية في 5 يونيو 67، كأن الأمور مازالت تدار بعقلية الأنظمة الشمولية في ستينيات القرن الماضي.

من الممكن اختزال نتيجة ما حدث في تلك الصورة التي عرضت مراراً وتكراراً على العديد من المدونات والفيس بوك لمواطن مصري شارك في مظاهرة سقط حينها في قبضة الأمن وانهالت عليه الأقدام الغليظة، كانت ملابسه ذات لونين أحمر وأسود.

تقلص وهو يئن من الركلات المتتابعة في وضع الجنين متقوقعاً داخل نفسه مما كشف عن لون ملابسه الداخلية البيضاء، كونت تلك الصورة المأساوية لـ "وطن" لا "مواطن" يداس بالأقدام وهو متكفن بألوان علمه.

كانت هذه الترجمة الحقيقية لواقع المشهد الانتخابي الذي صار …أو هكذا رأيت.

والآن ننتقل إلى الحديث عن البلبل الحيران.

---------------------------------------

"ليس هذا أفضل ما تستطيع أن تقدمه … دوماً هناك ما هو أفضل من هذا" كانت هذه فلسفة المهندس نبيل "أحمد حلمي" من خلال سعيه الدءوب كمهندس ديكور إلى ما هو أفضل طوال أحداث فيلم "بلبل حيران"، انعكس ذلك على اختياره لشريكة حياته معتمداً على تقيمه للشابة الموهوبة ياسمين "زينة" عازفة "الهارمونيكا" الجريئة المتحررة بنسبة مئوية قدرها 80% ذات الشخصية القوية المليئة بالحيوية المجازفة، كل هذا لم يجعله يتناسى الـ 20% الباقية التي كانت تؤرقه ولا تراوح عيناه النصف الفارغ من الكوب.

التقى بلبل بزميلته في العمل مهندسة الديكور هالة "شيرين عادل" الفتاة العذبة الرقيقة الحالمة الوديعة التي على النقيض من خطيبته معجباً برومانسيتها إلا أن شخصيتها الضعيفة والغير قادرة على اتخاذ قرار جعلته ينفر منها ويحن لخطيبته السابقة.


بين هذه وتلك … تدور أحداث فيلم "بلبل حيران" في إطار كوميدي مليء بالمواقف المتناقضة، نستكشف الأحداث عبر شخصية الراوي ـ بلبل ـ وهو يحكي للطبيبة المعالجة له د. أمل "إيمي سمير غانم" ما حدث له مع الفتاتين مما أدى إلى وصوله للمستشفى مصاباً بالعديد من الكسور والشروخ، تتعاطف معه الطبيبة ويتطور الإعجاب بينهما إلى خطوبة لكنها لا تكلل بالنجاح … ونكتشف أن المشكلة ليست فيهن جميعاً بل في شخص "بلبل الحيران".

أعتمد سيناريو الفيلم الذي كتبه "خالد دياب" على حيرة بلبل بين فتياته لكنه لم يسلط الضوء بالقدر الكافي على أن مشكلة بلبل ذاتية … لم يكن مبرر فقدان البطل للذاكرة وعودتها إليه قوياً كما أن قيام "د. أمل" بغسل أسنان مريضها "بلبل" وإطعامه كلها أمور تقوم بها أي ممرضة وليست طبيبة على الإطلاق، لكن السيناريست دياب قدم مبرراً لهذا في نهاية الفيلم أعتقد أنه ليس مقنعاً بالقدر الكافي، لكن كل هذا قد يكون مقبول في إطار نوعية الأفلام الكوميدية التي لا تتطلب حبكة درامية عالية.

ينتمي المخرج "خالد مرعي" لمدرسة المخرجين الكبيرين صلاح أبوسيف وكمال الشيخ اللذان عملا كمونتيرين قبل عملهما في الإخراج، وهذا ما حدث مع خالد مرعي عندما عمل كمونتير لعدد من الأفلام الهامة من بينها "أيام السادات ـ سهر الليالي ـ بحب السيما ـ قص و لصق"، جدير بالذكر أن المونتير هو المخرج الثاني للعمل، وهذا ما أثقل مرعي إخراجياً خلال عمله كمونتير مع عدد من المخرجين الجيدين.

نجاح تجربة الثالوث "أحمد حلمي ـ خالد مرعي ـ خالد دياب" في فيلم "عسل أسود" دفعتهم لتكرار التجربة في "بلبل حيران" إلا أن التوفيق جانبهم هذه المرة فلم يحققوا نفس النجاح الذي كان مقارنة بما سبق، كما أن تحقيق نفس القدر من النجاح للتوليفة ذاتها ليس ضرورياً عند تكراره لأن الإبداع الفني لا يخضع لنفس النتائج التي تحققها المعادلات الكيميائية، لذا فإن النجاح الذي حققه "بلبل حيران" مقبولاً في إطار أفلام الموسم السينمائي.

إن نجاح حلمي المتوالي المتصاعد في خط بياني هو ما دفع البعض لمهاجمة فيلمه الأخير بالرغم من أنه الطبيعي أن يتباين خطه البياني صعوداً وهبوطاً بين فيلم وآخر بالرغم من كاريزما حلمي التي يتمتع بها وحالة البهجة والسعادة على رواد دار العرض التي شاهدت فيها الفيلم وكم الأسر التي ملئت القاعة لثقتها فيما يقدمه بطل العمل.
اتسقت زوايا وكادرات التصوير التي قدمها مدير التصوير "أحمد يوسف" مع نوعية الأفلام الكوميدية، كما أن موسيقى الفيلم لـ "هشام نزيه" كانت صاخبة أكثر من اللازم ملائمة لفيلم هوليودي أكثر منه مصري، مدة الفيلم "110" دقيقة.

-----------------

ختاماً:

أتقدم بخالص العزاء للمدونين الصديقين مينا جرجس صاحب مدونة مش أسف على الإزعاج، وعادل صليب صاحب مدونة بحب السيما، فلهما منزلة خاصة لدي وما حدث بكنيسة القديسين بالإسكندرية ليلة عيد الميلاد أمر غير محتمل.

فما أشبه الليلة بالبارحة …عندما قام المتطرف اليهودي باروخ جولد شتاين في عام 1994 بقتل 29 مصلياً وجرح 150 بإطلاقه النار عليهم في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم لصلاة الفجر في شهر رمضان.

إن الأمر لا يحتمل الكثير من كلمات العزاء … فللحزن جلاله.

15 Comentários:

يوميات مضيف فى الطيران يقول...

يااااااااااااااه كم افتقدناك يا استاذ وليد......
ارجو الا تطيل علينا الغياب ...
ملحوظتان احييك عليهما
الاولى .... هو لون العلم فى ملابس المتظاهر الذى كومته الشرطة على الارض لتمسح به وبنا وبمصر كرامة وطن يبحث عن الحرية ....
الملاحظة الثانية هو ذلك الربط العبقرى بين حادثة الاسكندرية وحادثة المسجد الاقصى ....فى الحالتين كان المؤمنون يصلون لله فى خشوع اياديهم مرفوعة فى ضراعة لله فجاء من ليس له دينا ولا ملة لينزع منهم الامن والسلام ....
اللهم احفظ بلادنا ...اللهم جنبنا الفتن ....اللهم ابعد عنا البلاء .

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

يوميات مضيف فى الطيران
**********************

والله أنا اللي افتقد التدوين والمدونات

ومدونتك على رأس تلك المدونات التي اشتاق إليها استاذي الفاضل شلتوت

التطرف لا دين ولا وطن له

نسأل الله العفو والعافية
وربنا يتقبل منك
ويكشف عنا هذه الغُمة

اللهم أمين

dr.lecter يقول...

الفيلم معجبنيش خالص بصراحه

اما الليب حصل في الانتاخابات مش عايز اتكلم عنه لاني كنت شايف المسخره بتحصل ادامي ومعرفتش اعمل حاجه

واما الاسكندريه

حسبي الله ونعم الوكيل

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

dr.lecter
*************

والله هو الفيلم عادي
مش الفيلم التقيل أووي

بالنسبة لموضوع الإنتخابات
لا أنا ولا أنت نقدر نعمل أي حاجة
أخرنا نتفرج زي ما قولت
الموضوع أكبر من كدة بكتيررررررررر



الله المستعان

ربنا لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا

re7ab.sale7 يقول...

السلام عليكم ومساء الوورد
شكرا لزيارتك مدونتي المتواضعة جدا
عجبني اووي تحليلك وتشبيهك انا بلبل حيران كلنا....
المتظاهر لاحظت الوان ملابسة علم مصر .... مصر بتنضرب ...بالــــ...
ربطك بين حالتين ...المسجد الاقصي وحادثة الكنيسة ...له معاني رائعة ...
اما بالنسة للفيلم فأنا برغم حبي لحلمي جدا الا انني الي الان لم اري عسل اسود ...لان كل مرة كنت بلاقي الفيلم ابتدا وكل نسخة انزلها من النت الاقيها بايظة....وبلبل حيران كنت بقول اني ممكن اشوفه بعد امتحاناتي بس حابة اشوف 678 اكتر ....
فمقدرش احكم عليه...
بس يمكن حاسة ان احمدحلمي اكتر واحد ناجح وعلي الاقل افلامه ليها معني وهدف وبتخرج منه بتفكر ف حاجة صح
مش زي باقي الافلام بتاعة الرقص والتهييس دي....
ف النهاية ...مدونتك جميلة ومتابعة ان شاء الله....

شمس النهار يقول...

حمد الله علي السلامة
البوست ثلاث اجزاء

احييك عليهم جدااااا وبشدة

كلام على بلاطة يقول...

بوست جميل
تحياتى

ahmed_k يقول...

بالفعل ولوهلة لم يكن يتصور من يشاهد منظر المواطن المهان من قبل أمننا الجبار أنه يمثل وطنا بأكمله
ولكنها ملاحظة قيمه تدل بقدر كبير مدى إهانة الوطن كله تحت أقدام رجال الأمن الأشاوس الذين ستطالهم يوما ما شرارة أفعالهم فهم في الأصل مواطنون من هذا البلد ومن هذا الشعب ،
لنا الله

faroukfahmy58 يقول...

عافه ومش عافه منحهة مش عارفه فانت المعرفة كلها بجزئيتها وعمومهاه بطولها وبعرضها قرات بعض من كل وتحسرت كيف لم اهتد الى مدونتك عن بعد ونورها ساطع للقاصى والدانىواعجبنى شمولها وتعدد وضوعاتها وتنقلاتها من وطنية الى سياسية الى فنية واعجبنى اكثرواكثرعدة موضوعات منهابلبل حيران وهل لازال حيرانا وجماعة وحيد حامد وموقفك مابين مدافع ومهاجم وكباربدءنا وسوف يكون لى معك لقاء آخر

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

re7ab.sale7
*************
وعليكم السلام صباح الورد :)

أنا اللي استمتعت اكتر بالتعرف على مدونتك المميزة

شكراً جزيلاً على مجاملتك الرقيقة
أكيد هيعجبك فيلم 678
لأنه فيلم معتبر الحقيقة
ويستحق المشاهدة

متشكر مرة تانية على إطراءك بالنسبة للمدونة

خالص تحياتي
وليد الزهيري

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

شمس النهار
***********

الله يسلمك يا فندم :)

متشكر جدا

على التحية

الجامدة دي

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

كلام على بلاطة
*************

شكراً جزيلاً

تحياتي

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

ahmed_k
***********

الله المستعان
فرجه قريب إن شاء الله

ولنا أسوة حسنة في تونس

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

faroukfahmy58
****************

بداية أنا اللي مش عارف أقولك أيه على إهتمامك البالغ ده

وقرائتك المتأنية لعدد ليس بالقليل من الموضوعات المنشورة عليها

أخجلني للغاية إطراءك على تلك الموضوعات مما أشعرني أن هناك صدى لما أكتبه

وهذا الشعور نحتاجه جميعاً من وقت لآخر حتى نستطيع الأستمرار

شكراً جزيلاً على دعمك اللامحدود

وبإذن الله صداقة دائمة

خالص تحياتي
وليد الزهيري

Francisco Araújo Netto يقول...

رسالة جيدة، أحببت.

أستاذ نيتو. البرازيل.

All Rights Reserved © Waleed AlZhairy - 2008/2012

عارفة ... مش عارف ليه !!! © 2008. Template by Dicas Blogger.

TOPO