السبت، ٧ يناير، ٢٠١٢

أصلان أيضاً .. ودائماً

(1)
تعرفت عليه كمجرد اسم من خلال فيلم سينمائي مأخوذ عن نص أدبي له، أدركت حينها أنه مختلف، بعد سنوات رأيت مقالاً له خانتني الذاكرة حينها إن كان هو أم لا؟! تتبعت مقالاته॥ والتي في إحداها تكلم عن بطل روايته الفيلمية كشيء أشبه بالتتمة لما جاء ذكره من قبل، لهثت خلفه على الإنترنت متتبعاً خطوات صاحب رواية "مالك الحزين".

وجدت أن ما كُتب عن الكاتب الكبير "إبراهيم أصلان" أكثر مما كتبه هو، أصبحت كأحد مريديه متشوقاً لمقالاته الأسبوعية، تعرفت عليه عن كثب على مدار سنوات عبر مقالاته، رافقته في رحلاته المكانية (شرقاً وغرباً) والزمانية منذ أن كان طفلا إلى أن أصبح يافعاً بين رفاقه في إمبابة، لهوت
معه على شاطئ النيل، سرت برفقته مع الشيخ حسني بطل "مالك الحزين"، حملت عنه حقيبة البوسطة في أول أيام تعيينه بمصلحة البريد، عشت لحظات خوفه وخجله وتأثرت بدماثة خلقه، ناولته دواءه في مرضه، جلست على المقهى بجواره ولعبت معه الدومينو كنت قريباً له كظل شجرته التي في مكتبه.

أدركت محيط حياته وأصبح أصدقاؤه أصدقائي، حزنت لمن مات منهم وفرحت لنجاحاتهم، عرَّفته كذلك على أصدقائي وكل من حولي فلم يخلُ مجلساً لي إلا وكان حاضراً معي، ذكرته لمن يعرفه ومن لا يعرفه، تأثرت مثلما تأثر هو بالمهمشين، شعرت بأنَّاتهم ولمست أوجاعهم وداريت خذيهم، رأيت الناس من خلاله وأحسست بهم.

(2)
حضرت أثناء إقامتي بالكويت فعاليات الأسبوع الثقافي المصري الكويتي في مكتبة عبدالعزيز البابطين للشعر العربي العام الفائت، شارك خلالها الكاتب "جمال الغيطاني" بندوتين على يومين متتاليين، تناول في الأولى "كتاب وصف مصر" وأثناء خروج "الغيطاني" عقب ندوته من القاعة إلى "اللوبي" تبعته تاركاً مقعدي بالصفوف الخلفية، وكان يحاوره كثيرون من المتحلقين حوله يستزيدون من فيضه، ترقبته مسترقاً السمع محاولاً تنقية نبرات صوته من بين همهمات المتزاحمين وضجيج "الموبايلات"، لم تسنح لي الفرصة الاقتراب منه أكثر من ذلك كي أبوح له بما يجيش في صدري.
اتخذت مقعداً على مقربة من الصفوف الأمامية في اليوم التالي، وقال "الغيطاني" في ندوته الثانية التي كانت تحت عنوان "قاهرة نجيب محفوظ" أنه لم يخلص أديب لمدينة مثلما أخلص محفوظ للقاهرة، وأنها كحيز مكاني تعتبر حالة ثرية ثقافيا وتاريخياً وإنسانياً، لأن أحياءها تغوص بك في أعماق التاريخ بشكل أفقي من خلال أزمنتها المتجاورة، عقب الندوة كان الملتفون حوله أقل من أمس فدنوت منه بقدرٍ يسمح لي توجيه سؤال إليه:
- حضرتك بتشوف الأستاذ إبراهيم أصلان؟

باهتمام بالغ، هز رأسه مؤكداً:
- أيوه بشوفه.

نظرت في عينيه.. ونظر في عيني، فقدت النطق للحظات.. كسر حاجز الصمت بكلمة:
- هقوله.

ابتسمت له مبدياً امتناني!! رغم علمي أن "الغيطاني" لا يعرفني.


(3)
في إجازتي التالية قادماً من الكويت لقضاء شهر رمضان في مدينة الألف مئذنة، عقدت العزم على أن أسعى للقاء "أصلان"، ولم لا ألتقي بمن تذوق مرارة الغربة مثلما تذوقتها؟! لم لا أخبره بأنني هنا وأريد لقاءه؟! اتصلت بمكتب جريدة الحياة اللندنية في القاهرة بحي جاردن ستي:
- ألو، لو سمحت ممكن تحولني على مكتب الأستاذ إبراهيم أصلان؟
- الأستاذ مش موجود، في إجازة لنص رمضان.

أصابني الإحباط بعض الشيء:
- طيب متعرفش ممكن يكون فين الأيام دي؟
- لأ.
- طيب ممكن رقم تليفونه؟
- حضرتك مين؟
- أنا... لأ هو ميعرفنيش، بس أنا اسمي "وليد" جاي إجازة من الكويت ونفسي أقابله.
- آآه "سوري" والله مقدرش أعطيك رقم تليفونه.
- طيب هتصل على نص رمضان ممكن يكون رجع؟
- إن شاء الله، مع السلامة.

ذهبت إلى بعض المصالح الحكومية بوسط البلد متأففاً من بيروقراطية الموظفين الذين لم تتغير عقولهم الإدارية ممسكاً على صيامي، بعد انتهاء مواعيد عمل المصالح الحكومية أخذتني قدماي إلى جولة في بعض مكتبات وسط البلد بداية من مكتبة "عمر بوك ستورز" في أول شارع طلعت حرب ثم "مدبولي" و"الشروق" في الميدان، خرجت من تلك الجولة بصيد ثمين لبعض الكتب حملتها في كيس بلاستيكي وذهبت.

(4)
طال بي التسكع إلى أن وصلت إلى مقهى "ريش" العتيق الذي ضم بين جنباته مبدعي مصر على مدار قرن ونصف القرن من الزمان، مفكرين وكتابا وأدباء وشعراء، بل إن زلزال 1992 كشف عن ممر سري إلى سرداب المقهى به آلة طباعة كانت تستخدم لطباعة المنشورات السياسية بان الاحتلال البريطاني لمصر، ومن بين رواد "ريش" عم أصلان سمعت هذا كثيراً فيما قرأته منه وعنه.

خطوت خطوات داخل "ريش" الخالي في ذلك النهار الرمضاني إلا من منضدة يجلس عليها بعض الأجانب، وكان على يمين الباب مكتب
خشبي ذو طراز قديم بني قاتم، يجلس أحدهم خلف المكتب يراجع دفتراً أمامه وعلى المقعد المقابل له يجلس رجل يقترب من الستين، شعره الأبيض يلف رأسه من الأجناب فقط، ذو صلعة براقة ممتلئ قليلاً يرتدي قميصاً خفيفاً نصف كم فاتح لونه يتلاءم مع ذلك النهار القائظ،
وبنطالاً أسود يبدو الوقار على هيئته، يعد عملات ورقية فئة المائتي جنيه، توجهت بسؤالي إلى من يجلس خلف المكتب:
- السلام عليكم، من فضلك الأستاذ إبراهيم أصلان بيجي هنا والله؟
- إبراهيم، إبراهيم مين!

تدخل في الحوار من يجلس أمامه، بصوت ينم على أنه صاحب سلطان هنا.
- أيوه بيجي.
- متعرفش والله على الساعة كام بيمر؟

تطلع إلي من أعلى إلى أسفل، وتوقفت عيناه على الكيس البلاستيكي الشفاف الذي أظهر الكتب بداخله، معتقداً أنني أحد المهووسين بالمشاهير:
- لأ ملوش مواعيد.
- يعني ممكن إمته تقريباً؟

عاد بنظره إلى عملاته الورقية بعدما أنهى عدها وبرمها دائرياً إلى أن أصبحت بحجم السيجار.
- مفيش ميعاد محدد.
- متشكر، سلام عليكم.

مستمراً في عده وبرمه:
- وعليكم السلام.

(5)
عاودت الاتصال بمكتب جريدة الحياة بعد منتصف رمضان:
- ألو، الأستاذ إبراهيم رجع من الإجازة؟
- أيوه رجع.
- والله طب هو موجود؟
- لأ مش موجود، ثانية واحدة أديك رقم موبايله؟

انتفضت في سعادة بالغة صامتاً:
- أتفضل.
- رقمه ××××××××01
- متشكر جداً.


وفي المساء:
- ألو، الأستاذ إبراهيم أصلان؟

جاءني صوت رخيم هادئ استشعرت الطيبة في نبراته.
- أيوه، مين معايا؟
- أنا والله اسمي "وليد" مقيم في الكويت وحالياً في زيارة لمصر.
- أهلا وسهلا.
- سألت على حضرتك في "الحياة" وعرفت إنك رجعت من الإجازة.
- أيوه،
- حمد لله على السلامة، ممكن أستأذن حضرتك إني أشوفك.
- خير؟
- أبداً، والله بس أنا من قرائك ونفسي أتعرف على حضرتك.
- أوي أوي، الأربع بعد الضهر كويس؟
- كويس، ممتن جداً لحضرتك.
- مفيش أي حاجة.
- مش قادر أوصفلك سعادتي أد إيه إني سمعت صوت حضرتك.
- متشكر، متشكر.

(6)
قبل الموعد كنت على مقربة من جاردن ستي، طلبته في الموعد ولم ..كررتها مرات ومرات دون جدوى، عدت من حيث أتيت، وبعد الإفطار مساءً عاودت الاتصال:
- ألو "وليد" مع حضرتك، كنت اتصلت الصبح حسب موعدنا.
- أيوه معلش.
- لو تحب حضرتك ممكن أقابلك الليلة في أي وقت وأي مكان ملائم.
- ظروفي مش مناسبة اليومين دوول توفي صديق لي اليوم.
- الله يرحمه.
- طيب خلينا على اتصال الأسبوع الجاي.
- أي يوم حضرتك تحب؟
- مش هتفرق أي يوم.

مضت بضعة أيام وأوشك رمضان على الرحيل، طلبته في أسبوعه الأخير:
- ألو "وليد" مع حضرتك كنت كلمتك الأسبوع اللي فات.
- أيوه أهلا وسهلا.
- اتصلت بحضرتك لتحديد وقت ملائم للقاء.
- الحقيقة اليومين دوول مشغول جدا، عندي تكريم في "الشروق" والوقت صعب شوية، أنت كنت عاوز تقابلني ليه؟
- أبدا.. تلعثمت قليلاً، وصمت هو للحظات تاركاً لي المجال في محاولة منه أن يستنطقني.. بس كان نفسي أشوف حضرتك.
- خلينا على اتصال لما تسمح الظروف.
- إن شاء الله سلام عليكم.

(7)
مرت بضعة أيام وعاودت الاتصال مجدداً:
- أستاذ "إبراهيم" مع حضرتك "وليد".
- أهلا وسهلاً.
- معلش بعتذر لحضرتك مسمحتش الظروف إننا نتقابل، أنا في المطار راجع الكويت.

صمت للحظات.
- ظروفنا إحنا الاتنين مكنتش مناسبة.
- إن شاء الله تكون هناك ظروف ملائمة الإجازة الجاية.
- إن شاء الله.
- ربنا يديك الصحة ويخليك لنا.

ساد الوجوم قليلاً.
- متشكر يا "وليد" إن شاء الله نتقابل على خير.
- مع السلامة يا أستاذ.

انتهت المكالمة مع نهاية إجازتي .. سافرت مستعذباً مخالطة لساني للسانه.

---------------
إلى هنا انتهت القصة التي نشرت في مجموعتي القصصية الأولى "ليدي من وسط البلد" نوفمبر 2011

والتي لم أذكر بها السبب الحقيقي وراء إصراري على لقاء عم إبراهيم … وخشيت أن أذكره ربما تقع القصة في يديه ويعرف ما وددت أن أحتفظ به لنفسي حتى أرويه له وجهاً لوجه.
والآن … والآن يعني الآن في التو واللحظة سمعت خبر وفاة عم إبراهيم عن عمر يناهز 77 عاماً مع قدر من الديباجة التي تقال دائماً في مثل هذه الأحوال كلما فقدنا أحد..ومر الخبر زي أي خبر.

والآن أيضاً لم أعد قادراً على كتمان سبب إصراري على هذا اللقاء … يمكن عم إبراهيم يقدر يسمعني دلوقت ويعرف اللي كان نفسي أُقوله له:
ـ عم إبراهيم أزي حضرتك، إن شاء الله تكون في أحسن حال.
والله يا عم إبراهيم في جزء لم أذكره في الكلام المكتوب اللي فوق ده.
وهو إني بتابع مقالات حضرتك على الأهرام والمنشورة كل يوم تلات من سنة 2005، أه والله يا عم إبراهيم من 2005
ومفتنيش أي مقال من الوقت ده، وبقى قراءة مقالتك كل تلات أحد طقوسي الخاصة، حتى والله يا عم إبراهيم أول ما بدأت التدوين كنت محافظ على نشر "بوست" كل يوم تلات تيمناً وإقتداء بيك، لكن مع الأسف كان بيصادف في بعض الأوقات تحصل ظروف في الشغل تمنعني إني أقدر أقرا مقالك في نفس اليوم.
ولما كنت بدخل في اليوم التالي علشان اقرا المقالة على رواقة … كنت بلاقي أرشيف الأهرام غير مسموح به في الوقت ده إلا لمن يستخدم رقم معين للدخول على الإنترنت ومع الأسف أنا مقيم في الكويت وكان من الصعب علي الوصول لأرشيف الأهرام علشان أقرا جرنال امبارح.
وبعد كدة لما كان يصادف وظروف الشغل تمنعني أقرا مقالة لك كنت بدخل على الأهرام أخد "كوبي" وأنقله على "فايل وورد" علشان استمتع بقرايته في وقت تاني، وشوية بشوية يا عم إبراهيم ملف الوورد ده كبر أووي. وعلى مدار سنين تجاوز الـ 400 صفحة.
أه والله تجاوز الـ 400 صفحة، حضرتك تخيل دوول ممكن يكونوا كام أسبوع وكام مقال، وكام سنة .
وفي مرة من المرات وانا بضيف مقالة جديدة للمقالاتك لاحظت عدد الصفحات وطقت في دماغي فكرة مجنونة وقتها، وقولت إن شاء الله لما أنزل أجازة لمصر أنسخ نسختين من المقالات دي واحاول أوصلك علشان أطلب من حضرتك توقيعك على نسخة منهم وأحتفظ بيها لنفسي وافتخر بيها قدام أولادي وإني صاحب النسخة الوحيدة دي والممهورة بتوقيعك.
والنسخة التانية كان نفسي أقدمها لحضرتك … يمكن دأبي على جمعها يقولك أنا بحبك أد أيه يا عم إبراهيم.

لكن مع الأسف الظروف مسمحتش … زي ما أنت عارف.

مش عارف أقولك أيه والله

مع السلامة يا عم إبراهيم الله يرحمك
كان نفسي أشوفك أوي

25 Comments:

L.G. يقول...

رحمه الله رحمة واسعة
قد تكون تلك التجربة تنبيهاً لك الا تترك شئ تتمنى أن تقوله أو تفعله للأيام القادمة .. من الجائز ما اعتبرته انت سبب بسيط قد يكون مبرر قوي له ليلتقيك وكان سيسعد بلقائك ويتحمس له مثلك

لا تكتم ما تريد أن تقوله لأي شخص فقد لا تأتيك الفرصة مرة أخرى لتعبر عما تريد

تحياتي ورحمة الله على الكاتب

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

ممكن يكون عندك حق


الله يرحمه

P A S H A يقول...

الله يرحمه ويغفر له ويثبته عند السؤال ويكرم نزله ويصبرنا وأهله على فراقه وإنا لله وإنا إليه راجعون


باحسدك على مقالاته ، يا ريت ترفعها على الفورشيرد ويبقى جزاك الله كل خير

وأخيراً ألف مبروك على المجموعة القصصية لأني لسه عارف عنها منك دلوقت ، أنا مستنيها من رمضان ساعة ما قابلتك يوم أبو الريش ، بإذن الله اشتريها في معرض الكتاب بس يا ريت تقول لي ألاقيها فين ؟
وإن شاء الله توقع لي عليها لما نتقابل تاني .

خالص تحياتي

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

الله يرحمه


إن شاء الله أعمل اللي قولت عليه

الكتاب ممكن يكون في جناح أخبار اليوم بالمعرض ضمن سلسلة إصدارات كتاب اليوم

faroukfahmy58 يقول...

رحمه الله رحمة واسعة وادخله واسع جناته
نرك ما يسعدك ويسعدنا ويقيك يقينا
تحياتى وتقديرى لما تكتب

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

الحمد لله على كل حال

ربنا يرحمه ويرحمنا

شكراً لك

نور الدين يقول...

الله ياوليد على الصدق
الله ياصديقى على قلبك
أبكيتنى ياصديق
انا مقرتش لأصلان غير رواية واحدة اسمها (اللجنة) وتعجبت من قدرته الفذة على نسج رواية دون أن يذكر فيها إسم واحد
مقالك عرفنى بيه اكتر من عشر مقالات قريتها انهاردة فى جرايد كتير عنه
لأن انت صادق وهمه مجرد صحفيين بينزلوا نعى
انت جميل ياوليد وانا فخور إن ليا صديق زيك وزى مينا كلهم نقاء وصدق بتعلم منه والله
اجمع مقالاته ياوليد وكمل رغبتك وروح للورثة بتوع فى وقت مناسب وتمم فكرتك ونزلهم كتاب وقدمه .. قدمه بنفس مقالك دة مفيش مقدمة اجمل من اللى قلته

♥نبع الغرام♥♪≈ يقول...

ربنا يرحمه ويغفر له

qwert يقول...

ممكن طلب غريب
انا فى مره فى الاهرام
قريت قصه لأصلان عن واحد مات يوم جنازة عبد الناصر
و مفيش حد فى البلد يدفنه البلد كلها فى الشارع
بحاول اوصل للقصة دي او حتي اسمها

حنين يقول...

الله يرحمه ويغفر له
اكيد مش هتنسى كلماته وصوته وهو بيكلمك بالتليفون وكان نفسك تقابله بس اكيد رسالتك وصلته وشعر بها الان

تحياتى

givara يقول...

رحم الله ابراهيم أصلان وأسكنه فسيح جناته
ابراهيم أصلان كان من امهر من جسد شخصيات حواديته
الله يرحمه يارب

norahaty يقول...

فعلا تؤخر ما تريد قوله
(من كلام جميل طبعاً) الى
وقت اخر فربما ما سمح
الزمان لوقت أخـــــر

norahaty يقول...

تقديرى واحترامى لك
أستاذ وليد وكما
ذكرت لك هناك
استأذنك فى
نقل
الموضوع لمدونتى.

نور الدين يقول...

اختلط عليا صنع الله باصلان عفواً اللجنة لصنع الله

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

معلش يا نور أنا اتأخرت عليك كتير

بس صدقني فعلا كنت محتاج شوية وقت علشان أرد على تعليقك بهدوء

لأن وقعه علي كان فوق إحتمالي

وكل الشكر لك أنت ومينا أيضاً لما لقيته منكم من مودة وتواصل طوال إجازتي الأخيرة وكم استمتعت بوقتي معكم لأبعد الحدود يا نور أه والله

وكفاية إنك كنت سبب في معرفتي بوليد الدوغري إبن البلد ... ومش هقول أكتر من كدة عنه

بالنسبة لإقتراحك يا نور هو لم يخطر ببالي الحقيقة لكنها فكرة جيدة بالطبع ولا تصدر إلا من شخص بحجمك .. وسبحان الله من يدري بقادم الأيام


على فكرة

أنا بجد بجد متشكر أوي لك يا نور

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

♥نبع الغرام♥♪≈
************************

اللهم أمين

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

qwert

**********

أنا دورت على القصة اللي روتيها دي فعلا وهبعتلك حاجات لقيتها عندي مش عارف اللي تقصديها واحدة منهم ولا لأ

--------------------------------
وقـت إضــافي
بقلم :إبراهيم أصلان



لابد وانك علمت اذن ان امبابة‏,‏ زمان‏,‏ كانت موطنا لاعداد من افذاذ اللاعبين في شتي المجالات‏,‏ ابطال اوليمبيين في المصارعة والملاكمة وحمل الاثقال‏.‏

وقد ظللنا نردد ونحن صغار حكايات لا اول لها ولا اخر عن هؤلاء الابطال‏,‏ وكم سيطر علينا الوجل ونحن نتذاكر حكاية الرباع الذي نسيت اسمه للاسف‏,‏ ذلك الذي انتهز فرصة انقطاع الكهرباء ووقف يصل الاسلاك العارية في حديقة عوامته المطلة علي الكيت كات‏,‏ وكيف ان التيار وصل فجأة وقضي عليه‏.‏

كان اغلب ابناء امبابة ينتمون الي الطبقة العاملة‏,‏ يعملون ما بين المطابع الامريكية ومصانع الشوربجي الي جانب نادي الجزيرة بملاعب الجولف والتنس وسباق الخيل‏,‏ فضلا عن اندية الزمالك والترسانة والاهلي طبعا كما انها كانت محتشدة باعداد من الاخوان المسلمين ويكاد لايوجد بيت لم يقبض فيه علي واحد منهم عقب حملة عبد الناصر بعد اطلاق النار عليه في‏54.‏

كما كانت موئلا لابناء اليسار المصري باختلاف اجيالهم‏.‏

وفي الليل‏,‏ كنا نري هؤلاء اللاعبين القدامي يتنقلون من هنا الي هناك‏,‏ او يجلسون في مقاهيها بعدما ولي الشباب وانحسرت الاضواء‏,‏ يتجمعون في الاركان المعتمة من مقهي السني او مقهي عوض الله او غيرها‏,‏ نري لاعبي كرة قدم او مدربي تنس ومصارعين ورافعي اثقال وحاملي حقائب الجولف‏,‏ وهؤلاء كانوا يتمتعون بتقدير خاص‏,‏ لان من المعروف ان لاعب الجولف يتعامل مع ثماني عشرة حفرة كل منها تتوج ملعبا مستقلا‏,‏ ويكون عليه ان يسقط كرته في هذا الملعب في خمس ضربات مثلا‏,‏ متخلصا من كل العقبات التي سوف تعترض كرته‏,‏ هضاب او برك مياه او احراش صغيرة مثلا‏,‏ اذا اسقط الكرة بعد اربع ضربات مثلا فقد كسب من الارض نقطة‏,‏ او يتعادل مع الارض او يخسر اذا زادت ضرباته‏.‏

الضربات الاولي تكون طويلة لان هم اللاعب ان يضعها علي رقعة النجيل الناعمة‏,‏ وهنا يأتي دور حامل الحقيبة ومعرفته باتجاهات النجيلة المقصوصة‏,‏ مقاومتها للكرة التي سوف تنزلق من هذا الموضوع او انسيابها من هناك‏,‏ لذلك تري اللاعب يضرب الكرة في اتجاه بعيدا عن الثقب ورغم ذلك تجدها اتجهت اليه في نصف دائرة وسقطت فيه‏,‏ حامل الحقيبة هو الخبير الذي يشرح الاتجاهات وينتقي العصا التي سوف يستخدمها اللاعب‏.‏

اخر النهار ايضا فقد كنا نري حسين عبدالشافي وهو ينزلق من شارع البحر الي مدخل المدينة المنحدر بدراجته من دون ان يبدل بقدميه‏.‏

كان يمر امامنا مثل فارس علي حصان منتصبا بجسده وحزامه الجلدي‏.‏

في ذلك الوقت كان يعمل علي تليفونست باحد محلات الاقمشة‏,‏ وكنا سمعنا من هؤلاء الذين انقطع اثرهم انه شارك المنتخب القومي المصري وابلي بلاء حسنا في دورة برلين عام‏1936‏ بقيادة الكابتن مختار التتش‏,‏ وكان يحتفظ في محفظته بورقة من مجلة المانية بها صورته وهتلر يصافحه في حفل الافتتاح‏,‏ وكانت هذه الصفحة هي بطاقته التي تعرفوا بها عليه عندما انتشلوا جثته بعد ما جرفها التيار ناحية القناطر‏.‏

الحكومة اعتبرته غريقا بينما الناس جميعا قالوا انه انتحر لان حسين عبد الشافي كان يعرف السباحة شأن ابناء امبابة جميعا‏.‏

وغني عن القول انه كان صاحب اخف دم في امبابة كلها كما كان صاحب الواقعة المعروفة التي رددها البعض باعتبارها نكتة بينما هي حقيقة لا مراء فيها‏.‏

فلقد كان يعيش في بيت به شرخ طويل يجعله يري منه الدنيا بالخارج اناء الليل واطراف النهار‏,‏ هكذا مضت السنون ثم حدث زلزال مفاجيء ارتج منه البيت فاعتدل والتأم الشرخ وعاد سيرته الاولي واختفت السماء‏,‏ حينئذ رفع عبد الشافي يديه الي السماء وقال‏:‏ يارب‏,‏ كمان زلزال يدهنه‏.‏

---------------------

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

qwert

**********

عودة إلي فضل الله عثمان
بقلم: إبراهيم أصلان



‏(1)‏
فاكر الحاج محمود؟
ـ آه‏.‏
ـ تعيش انت‏.‏
ـ الحاج محمود مين؟

ـ الحاج محمود الفحام‏.‏
ـ بتاع فضل الله عثمان؟
ـ آه

استغربت انه لم يكن مات حتي الان‏,‏ وفكرت ان الواجب يقتضي‏,‏ بعد ما اشرب الشاي‏,‏ ان ارتدي الثياب واذهب الي امبابة لتقديم واجب العزاء وقلت لاحول ولاقوة إلا بالله‏.‏

(2)‏
كنت اجلس في العربة الي جوار الشباك وافكر ان قيامي بواجب العزاء في الحاج محمود بالذات سوف يكون مرضيا لابي وهو يرقد هناك في مثواه الاخير‏,‏ وذلك بسبب علاقة الصداقة التي ربطت بينهما‏,‏ انا لم تكن بيني وبين الحاج علاقة مباشرة ولكنني كنت اري ابي بعد خروجه الي المعاش يقضي معه وقتا من السهرة علي الدكة امام الدكان القاتم‏.‏
وعندما مات ابي كنا ستة من الاولاد والبنات‏.‏

واثناء وقوفي مع اصدقائي في مدخل السرادق جاء وضع يده تحت ابطي وجر قدميه حتي ابتعد بي وسألني‏:‏ محتاج فلوس؟ وانا شكرته وهو قال ان ابي كان حبيبه واذا اردت اي شئ لا اخجل بل اذهب الي شباك البيت واخبط واطلب ما اريد‏..‏ ونظر في وجهي وقال‏:‏ شد حيلك‏,‏ انا عارف انك راجل‏.‏

(3)‏
في طريقي الي فضل الله عثمان دخلت شارع نعمان عبده ومررت ببيت آل كفافي رقم‏18‏ ووجدت المحل الصغير الذي كان يشغله محمود عبد اللطيف مفتوحا وبداخله امرأة في ثياب سوداء‏.‏

وتذكرت يوم اطلق الرصاص علي عبد الناصر الذي كان يصيح من الاسكندرية‏:‏

ايها الرجال‏,‏ فليبق كل منكم في مكانه‏,‏ والذي كان يصيح ايضا‏:‏ اذا مات جمال عبد الناصر‏,‏ فكلكم جمال عبد الناصر‏.‏

ثم وصلت الي شباك شقتنا القديمة المغلقة في فضل الله عثمان‏,‏ قبل ان اتجه الي بيت الحاج محمود‏,‏ كانت لمبة كبيرة مضاءة فوق المدخل واستقبلني رجل اصغر ولكنه نسخة اخري من الحاج محمود نظر الي في قلق وقال بنفس الصوت الأجش‏:‏ يا ألف مرحب وسبقني الي السطح شبه المعتم وجلست علي مقربة من مجموعة الرجال الذين يدخنون الشيشة الي جوار السور القصير‏,‏ واثناء الكلام انتبهت الي ان احدا لم يمت لديهم هذه الايام ورحت ابحث عن مناسبة اوضح فيها موقفي ولما لم اجد قلت بدون مناسبة انني لم اسمع برحيل الحاج الا اليوم‏.‏

‏(4)‏
اثناء انصرافي مررت بشباك شقتنا القديمة مرة اخري وتذكرت ابي والحاج محمود والنشيلي وهم يقفون بالحجرة والشباك مفتوح والجريدة بين ايديهم في اليوم التالي لاطلاق الرصاص علي عبد الناصر والحاج محمود يصيح‏:‏ يا نهار اسود‏,‏ ده محمود السمكري‏.‏

وانا دخلت بينهم ورأيت الوجه القاتم المنتفخ في الصورة ولم اعرف انه محمود السمكري الذي كنت أراه يجلس في الدكان وراء الطاولة يعطي جانبه للطريق ويربط دماغه بالمنديل ويقرأ القرآن ويتمايل او يصلح وابور جاز او يسلك العدة‏.‏

وتذكرت كيف انني في اليوم التالي وجدت حافة الباب الصاج ما زالت مثبتة في اعلي من الامام بينما كان شيئا ضغط بقيتها والصقها بالجدار الخلفي علي كل الموجودات‏,‏ والدكان ظل هكذا سنوات طويلة ثم وقفت بنت كانت تضع جهاز تسجيل علي الطاولة الزجاجية وتبيع الحلويات‏.‏

(5)‏
عندما وصلت الي المنزل رقم‏18‏ شارع نعمان عبده رأيت الدكان مرة اخري ولاحظت ان المرأة قد اغلقت الباب وانصرفت‏.‏

------------

مش عارف في قصة من الاتنين دول اللي تقصديها ولا لأ

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

حنين
**********

الله يرحمه ويرحمنا جميعاً

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

givara
***********

اللهم أمين

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

norahaty
***********

قدر الله وماشاء فعل

طبعاً اتفضلي المدونة مدونتك

فافى يقول...

ربنا يرحمه

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

فافى
********

اللهم أمين

z!zOoOo يقول...

سبحان الله

انا كنت عايز اكتبلك من ساعه وفاته

هتصدق لو قولتلك إني لما عرفت الخبر

إنت اول واحد جيت على بالي برغم معرفتنا القليله قوي !

وكنت متأكد إني هدخل ألاقيك كاتب عنه

الغريب اني اخر مره نزلت فيها معرض كتاب كان معمول عندنا

اشتريت كتابين واحد لبهاء طاهر والتاني لأصلان لإني كنت عايز اقراله حاجه

:(
رحمه الله عليه كان من الوشوش الطيبه
تحسه جد بيحكي لأحفاده حكايه يمكن ما تكونش مهمه لكن مليانه أحاسيس
:(

حسن ارابيسك يقول...

أنا مثلك تماماً أحب هذا الرجل الكاتب المبدع القدير
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته
وأنا مع من يستأذنوك برفع مقالاته
تحياتي
حسن أرابيسك

All Rights Reserved © Waleed AlZhairy - 2008/2011